نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩كما في لفتة هامة من اليعقوبي وهو معاصر لفترة دراستنا في القرن الثالث الهجري يشير إلى مدى الاستقرار الاقتصادي المحيط بجبل نفوسة من طرابلس إلى قابس، وأثر لك في اقتصاديات الجبل وانعكاسه على الأهمية السياسية التي حظي بها الجبل، حيث قال: "من طرابلس إلى أرض نفوسة وهم قوم عجم الألسن، إباضية كلهم، لهم رئيس يقال له إلياس"(1)، لا يخرجون عن أمره، ومنازلهم في جبال طرابلس في ضياع وقرب مزارع وعمارات كثيرة، لا يؤون خراجا إلى سلطان ولا يعطون طاعة إلا لرئيس لهم بتاهرت، وهو رئيس الإباضية يقال له عبد الوهاب(2) بن عبد الرحمن بن رستم فارسي.
(1) وهو منصور إلياس، كان واليا على جبل نفوسة من قبل الإمام ابن اليقظان محمد إمام تيهرت. سليمان الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ج 2، تحقيق محمد علي الصليبي، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1987. وقد كانت فترة إمامة أبي اليقظان من 261- 281 هـ. محمود إسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن 4 هـ، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، ط2، 1985، ص 777. كما تذكر بعض المصادر أنه من أصل مسحي، يشير الباروني أنه من أصل الحملة ولعلها الذمة. الأزهار، ص 311. وحبيب الجنحاني يذكر أن أبا منصور إلياس والي جبل نفوسة وأحد شيوخ الدعوة من أصل نصراني. الحبيب الجنحاني، دراسات في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الإسلامي، ط 2، دار الغرب الإسلامي، ص 200، السنة 1980.
(2) هنا يقع خلط عند اليعقوبي فولاية أبي منصور لم تكن في عهد عبد الوهاب بل تتأخر عن ذلك كثيرا، حيث وقعت في عهد أبي اليقظان 261- 281 كما أسلفنا في هامش ص 8.