نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩١مما يعني تسارع الأحداث في اتجاه غير متوقع من قبل الإمام الذي كان يظن أن باستطاعته من خلال ما أرسله من خطابات للجبل أن ينهي هذا الخلاف وتعود الأمور إلى نصابها، معولا على الولاء المذهبي لإمامة تيهرت الذي بدأ يضعف أو نستطيع القول يتلاشى _نتيجة لما أحدثه الإمام نفسه من تغيير_ في مبادئ المذهب.
وبدأت ترجح كفة العامل السياسي في تسيير العلاقة بين الجبل وحيز طرابلس من جهة وإمامة تيهرت من جهة أخرى.
وباعتبار ولاية خلف من الموضوعات أو الإشكاليات الأساسية التي برز فيها الخلاف واضحا بين الجبل وإمامة تيهرت، وبالتالي تعتبر مسألة التجاذب هذه هي أحد جوانب العلاقة التي كانت سائدة بين الجبل وتيهرت، وخاصة ما نتج من رغبة الجبل في الاستقلال بإمامة منفصلة عن تيهرت، وهو ما يصب في موضوعنا الآتي "علاقة الجبل بالدولة الرستمية".
لذلك رأيت تأجيل الخوض في أوجه الخلاف حول هذه المسألة باعتبارها أبرز سمات الصراع السياسي مع تيهرت، مع الاستمرار في تناول النظام السياسي والإداري في الجبل، وكذلك الولاة الذين حكموا بموازاة خلف وكانت لهم تبعية لإمامة تيهرت.
أسماء الولاة الذين حكموا الجبل أثناء
معارضة خلف لإمامة تيهرت
بموازاة مع ولاية خلف التي رفضتها إمامة تيهرت، أو بعبارة أكثر دقة في محاولة من إمامة تيهرت لشق وحدة الجبل، وزرع بذور الخلاف بين من يقطنه من القبائل أو بين المدن والمناطق داخل الجبل. وبعد معارضة خلف لرأي الإمام بعدم التنحي عن ولاية الجبل تم تنصيب وال آخر نظيرا لخلف في محاولة للقضاء على معارضته والتصدي له من داخل الجبل، ولذلك تم تنصيب والي يتبع تيهرت، وكان أولهم:
أولا: أبو الحسن أيوب بن العباس النفوسي(1):
(1) النفوسي: وردت عند الشماخي الذي عده من علماء الطبقة الرابعة، النصف الثاني، القرن الثاني الهجري. (الشماخي، سير، ورقة 165).