جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

وكانت ولايته بتكليف من الإمام عبد الوهاب _حسب الشماخي_. وقد جاء أمر تعيين أبي الحسن هذا بشكل عاجل من الإمام عبد الوهاب دون الرجوع إلى استشارة أهل الجبل مع العلماء.

ويذكر الشماخي(1) أن أتباع خلف بعد أن وصلتهم فتوى أهل المشرق بتخطئة من ولى خلفا، وأمرهم بتقوى الله وطاعة إمامهم أنكروا إمامة عبد الوهاب.

وهنا تجاوز الأمر مجرد التمسك بولاية الجبل، فالإمام عبد الوهاب نظرا لما عهده في أبي الحسن أيوب من شجاعة وقوة بأس كقائد عسري، وأنه أحد الأربعة الذين أرسلتهم نفوسة إلى تيهرت لمناصرة الإمام عبد الوهاب في صراعه مع الواصلية.

وكان أبو الحسن مشهورا بقوة المبارز(2)، فرمى به جبل نفوسة وأتباع خلف الثائر عليه في الجبل ظنا منه أن الأمر؟ سيحسم قبل أن يستفحل في بقية الولايات، ولكن أبا الحسن أيوب عاجلته المنية. ولم تشر المصادر الإباضية إلى أي عمل قام به خلال ولايته، أو احتكاك وقع له مع خلف وأتباعه، مما يبدو لنا أن تلك الولاية كانت من القصر بحيث لم ينجز خلالها أي عمل يستحق الذكر.

كما أن تلك المصادر لم تشر إلى سبب الوفاة مما يؤكد أنه مات حتف أنفه.

(1) الشماخي، سير، ورقة 181.

(2) نفسه، ورقة 182.

١٩٢ / ٢٧٧