نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩٤وقد تولى أبو عبيدة ولاية الجبل بعد مهلك أبي الحسن أيوب، ورغم أن الكيفية التي تم بها تعيين أبي عبيدة واليا تختلف عما حدث مع سلفه، فإنه تمت توليته برضاء الإمام عبد الوهاب الذي لبى طلب نفوسة الجبل ومن حولها من نواحي طرابلس _بعد أن أبلغوه بمهلك الوالي السابق_ طالبين فيه تعيين عامل آخر عليهم. وإثر ذلك طلب منهم أن يعلموه برجل يرضى لأعمالهم وتتفق عليه كلمة أهل الفضل منهم فسموه له، فكاتبوه باتفاق كلمتهم على أبي عبيدة. فكتب بتوليته على أعمالهم والنظر في أمورهم، ولا علم له بما أرادوا(1) (أي أبو عبيدة).
ورغم معارضة أبي عبيدة في هذا التعيين الذي يبدو أن لا دخل له فيه والشكوى من عدم قدرته وضعفه عن القيام بمهمة الولاية خاصة في ظل تلك الظرفية المضطربة التي يمر بها الجبل وحيز طرابلس، وهي وجود ثورة انفصالية أعلنها خلف بن السمح والتي لم تهدأ بعد، بل شملت معظم مدن الجبل وغالبية سكانه وخاصة الجهة الغربية من الجبل وهي الأكثر عمرانا وأكثر خصوبة من حيث الزراعة.
وقد ورد نص الدرجيني يدعم ذلك فقال: "… وثم عظمت صولته، واشتدت شوكته (أي خلف) حتى استمال كثيرا من الناس فمالوا إليه، وأكثر ميلهم خصب جانب خلف، وجذب حيز أبي عبيدة، فكانوا معه طلبا لمعاشهم ورغبة في الدنيا، وكانوا على رأيه وبدعته"(2).
وهذا النص رغم تحيزه الواضح للإمام عبد الوهاب فإنه يظهر مدى تنامي المعارضة وشمولها لأغلب سكان الجبل ورفضها لحكم إمامة تيهرت ورغبتها في الاستقلال، ولعل هذا من أهم الأسباب التي جعلت أبا عبيدة يتردد في قبول ولاية الجبل لما يراه من خطر محدق ورفض الغالبية من سكان الجبل لأي وال يتم تعيينه من قبل إمامة تيهرت.
(1) الدرجيني، طبقات، ص 72- 73.
(2) الدرجيني، طبقات، ص 70- 71، أبو زكرياء، السيرة، ص 124- 125، الباروني، الأزهار، ص 206.