جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

قبل أبو عبيدة ولاية الجزء المتبقي من الجبل على ولائه للإمامة تيهرت، وأراد موادعة خلف وعدم التعرض له "وأرسل إلى خلف: إذا ما فعلت ما فعلت فكن في حيزك وأكون في حيزي وضع الحرب"(1).

من هنا ندرك مدى ضعف والي الإمام الرستمي وعدم قدرته على تحرير ما وقع في قبضة خلف من أرض ومدن، بل أراد أن المسالمة والموادعة نتيجة لما كان عليه خلف من القوة والأتباع. ولا تسعفنا المصادر بأي أعمال أخرى قام بها أبو عبيدة خلال نزاعه مع خلف، وبقي على هذه الحالة من الترقب إلى أن مات عبد الوهاب وخلفه ابنه أفلح في إمامة تيهرت الذي لم يستطع مساندة واليه هو الآخر، مثل ما فعل والده عبد الوهاب، حيث اعتمد على نصح واليه باستخدام أسلوب الملاينة إلى أن تأتي الفرصة المناسبة للتخلص من خلف، وهكذا أصبحت الأحوال بين كر وفر بين خلف وأبي عبيدة إلى جاءت سنة 221 ه، حيث تذكر المصادر الإباضية(2) أن أبا عبيدة تمكن من الانتصار على خلف وتشتيت شمله.

ولكننا نعلم أن حروبا وقعت بين خلف وبين العباس بن أيوب خليفة أبي عبيدة عند فاغيس قرب تمتي(3)، الأمر الذي يشكك في رواية تلك المصادر واستمرار الصراع بين خلف والولاة المكلفون من تيهرت.

(1) الدرجيني، طبقات، ص 73.

(2) البغطوري، مخطوط، ورقة، 150، أبو زكرياء، السيرة، ص 134، الباروني، الأزهار، ص 228، انفرد الدرجيني بتاريخ 211 هـ، طبقات، ص 76.

(3) الباروني، الأزهار، ص 175، محمود إسماعيل، الخوارج، ص 166.

١٩٥ / ٢٧٧