نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ولكن نتيجة خلافه مع جنده وخوف انقلابهم عليه كر راجعا، وفي عودته تلك ألحق بنفوسة مقتلة أخرى، وذلك (284(1) ه 897 م) عندما أرسل إليهم ابنه أبا العباس فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأسر منهم ثلاثمائة رجل قتلهم إبراهيم بن الأغلب في القيروان ومثل بهم(2).
وعن موقعة مانو تذكر المصادر الإباضية رأيا مخالفا لما ذكره ابن عذاري من أسباب هذه الموقعة.
وهنا يورد أبو زكريا(3) رواية أخرى للأحداث وهو أن إبراهيم بن الأغلب أنفذه الخليفة العباسي (المتوكل)(4) بعد أن وصلته أخبار نفوسة، وأن قيام دولة الفرس بتيهرت كان بهم.
فسار إبراهيم بعسكره نحو المغرب، فلما قرب من طرابلس سمعت بخبره نفوسة فأجمعوا رأيهم على ألا يتركوه يمر وألا يتركونه وما يريد من الجواز إلى تيهرت. ومما يؤكد أن هناك خطأ وقعت فيه نفوسة او استدرجت إليه بمعارضتها لجيش ابن الأغلب ما استدركه أبو زكرياء نفسه من أن والي الجبل أفلح بن العباس عارض نفوسة في خروجهم لجيوش ابن الأغلب وكره ذلك حيث دبر لهم مكيدة كانت سبب إبادتهم.
(1) نفسه، ص 130.
(2) نفسه، ص 130.
(3) أبو زكرياء، السيرة، ص 150- 151. بطبيعة الحال هذا الكلام لا يستقيم وإنها رواية واهية لسببين بسيطين: أولهما إن الأغالبة كان لهم حكم القيروان قبل هذا التاريخ، أي ولاية إبراهيم بن سالم بن عقال التميمي 184، ابن عداري، البيان، ج1، ص 92، والسبب الثاني هو أن وقعة مانو كانت بقرب قابس الحالية بتونس، وليست بغرب طرابلس حسب أبو زكرياء.
(4) كانت في عهد المعتضد (279- 289) وليس المتوكل. بحاز، الدولة الرستمية، هامش، ص 139.