جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

كما لا يخفي الباروني(1) استغرابه معارضة نفوسة ومن معهم من القبائل الأخرى لابن الأغلب في حربه لابن طولون حيث قال: "ولا سبب فيه ولا داعي إلى حمل نفوسة على المعارضة والوقوع في هذه المصيبة، مع أنهم أعانوا بني الأغلب قبل ذلك على ابن طولون".

وكان ذلك في عهد أبي منصور إلياس حاكم الجبل عندما فك الحصار عن طرابلس الذي ضربه حولها ابن طولون.

كما أن الزاوي هو الآخر يبدي استغرابه من معارضة نفوسة لابن الأغلب (وهو مؤرخ غير إباضي) فيذكر أن حكام الجبل كانوا ضد هذه الحرب وضد الخروج لحرب ابن الأغلب: "ويبدو أن معارضة نفوسة لابن الأغلب ليست من مصلحتها في شيء بل المصلحة في ذهابه لأنه سيذهب في جيش كبير يكلفه نفقات كبيرة، وهذا مما يضعف ابن الأغلب ويسهل على نفوسة الثورة عليه… لذلك فقد عارض فكرة خروج كثير من أعيانهم مثل أفلح بن العباس والي الجبل وسعد بن أبي يونس عامل قنطرارة (تيجي الحالية) ومعبد الجناوني. ولكن رجحت كفة الأكثرية"(2).

وكان لابن الأغلب بعد وقعة مانو جولة أخرى حيث زحف إلى قنطرارة مدينة "تيجي فنزل عليها بغتة وحاصرها فقتل من قتل وأخذ منها ثمانين عالما، ورحل إلى نفزاوه"(3).

ومهما يكن من أمر موقعة مانو فإنها كانت بداية النهاية للقضاء على شوكة نفوسة.

ومنذ ذلك العهد لم تعد نفوسة توافي الرستميين بالإمدادات، وكان لذلك أعظم الأثر في اضمحلال دولة الرستميين(4) بعد أن انهارت نفوسة وضعف شأنها التي كانت تشكل عصب الدولة الرستمية الأساسي ودرعها الواقية(5).

(1) الباروني، الأزهار، ص 343.

(2) الزاوي، تاريخ ليبيا، ص 172، الباروني، الأزهار، ص 342.

(3) الباروني، الأزهار، ص 344- 345.

(4) السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص 564.

(5) الحريري، مقدمات، ص 180.

٢٠٦ / ٢٧٧