جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

ومن ناحية أخرى كانت تلك الهزيمة التي تعرضت لها نفوسة ومن معها من قبائل الجبل كفيلة بإسقاط هيبة الإمام في تيهرت وعدم قدرته على دعم نفوسة في محنتها رغم المحاولات التي قام بها للسيطرة على الأمور، ولكن الوقت كان قد فات(1).

بعد هذه الوقعة عاشت الإمامة في تيهرت عشر سنوات تخللها حروب ونزاعات داخل البيت الرستمي حول السلة، ولم يستطع أبو حاتم أن يحرك فيه ساكنا، لقد كان محاصرا لعمه يعقوب بن أفلح وطمع في الإمامة بعض أقاربه وهم بنو أخيه، فلم يجدوا صعوبة كبيرة في التآمر عليه وقتله سنة 294 ه- 906 م(2).

بعد إعطاء هذه اللمحة عن معركة مانو ودوافعها وبصورة أكثر أهمية عن انعكاساتها على الدولة الرستمية والتعجيل بأفول نجمها من المغرب الأوسط، وذلك وفق مقتضى السياق التاريخي للأحداث نعود للاستمرار لتحليل العلاقة بين جبل نفوسة وتيهرت.

إن ما نحاول الإجابة عليه في هذا الفصل الأساسي من موضوع بحثنا هو:

* لماذا دراسة علاقة الجبل بالدولة الرستمية أو إمامة تيهرت على وجه التحديد؟

* ما هي الأسباب التي جعلت دور الجبل يبرز أو يفوق مستوى الدولة الرستمية أو مساندا لها؟

* ما هي الظرفية التي خلقت العلاقة بين الجبل والإمامة في تيهرت؟ وما نوعية هذه العلاقة؟

* هل هي علاقة تبعية للدولة؟ أم هل هي علاقة الند للند متساوية في الأدوار؟

* هل هي علاقة دعم ومساندة أم علاقة تنافر وتجاذب؟

* أو هي كل هذه العلاقات مجتمعة استمرت عبر فترات متباينة؟

إن بروز جبل نفوسة كقوة مذهبية وسياسية كان قبل وجود الدولة الرستمية في المغرب الأوسط وتحديدا في تيهرت، أي منذ النصف الأول من القرن الثاني الهجري _وقد أسلفنا الحديث عن قيام الدولة الخطابية في طرابلس_ وذلك بوصول أول الدعاة للمذهب الإباضي ومن بعدها وصول حملة العلم وتكوين الدولة الخطابية سنة 140 ه وفق المذهب الإباضي في طرابلس.

(1) نفسه، ص 181.

(2) نفسه، ص 181.

٢٠٧ / ٢٧٧