جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

في كل هذه الإرهاصات كان جبل نفوسة حاضرا ومركزا لتفاعلات تلك الأحداث من خلال قبائله التي كانت تقطنه من نفوسة وهوارة ولواتة وزناتة، وخاصة بنو يفرن منهم وقبائل زواغة القاطنة في حيز طرابلس.

والصراع العسكري الذي خاضته تلك القبائل ضد ولاة القيروان وعمال طرابلس كان قاسيا ومريرا دفع الجبل خلاله الثمن باهضا، وخاصة منذ إعلان دولة أبي الخطاب في طرابلس وما ترتب على ذلك من دخول في الصراع العسكري مع القائد العباسي ابن الأشعث، وما تكبدته هذه الدولة من هزيمة موجعة قضت على آمال الإباضية في طرابلس بتكوين دولة لهم ودخولهم في صراع مسلح تحت إمامة الدفاع، بقيادة أبي حاتم الذي واجه نفس مصير ابن الخطاب، وذلك سنة 155 ه(1)، حيث قتل أبو حاتم على يدي يزيد بن حاتم في معركة جندوبة (وهي قرية من قرى جبل نفوسة)، وقتل معه ثلاثون ألف من أصحابه(2).

بعد هذه الهزيمة النكراء تلاشت أحلام الإباضية في تكوين دولة في حيز طرابلس أو جبل نفوسة، ورنت أنظار النفوسيين إلى عبد الرحمن بن رستم.

(1) ابن عذاري، البيان، ج 1، ص 78.

(2) الزاوي، تاريخ ليبيا، ص 145.

٢٠٨ / ٢٧٧