جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

وهذا الأمر يوحي بضرورة إيجاد إمامة إباضية أخرى في حيز طرابلس منفصلة عن إمامة تيهرت. فنجد هذه الفكرة أو الأطماع تتبلور في شكل صراع سياسي وعسكري بين سكان جبل نفوسة وإمامة تيهرت عندما احتج سكان الجبل بانفصال الحوزات بين جبل نفوسة وحيز طرابلس من ناحية وبين تيهرت في المغرب الأوسط من ناحية أخرى.

ولعلهم توصلوا إلى هذه النتيجة من خلال الصراع بين إباضية الجبل وحيز طرابلس مع الأغالبة وعمالهم في طرابلس دون مساعدة أو نجدة من تيهرت التي كانت في أغلب الأحيان منشغلة بصراعاتها الداخلية.

وما حدث من انحراف عن مبدأ الإمامة في الاختيار وانتقال الإمامة من هذا المبدأ إلى حكم وراثي يدعو إلى وراثة الحكم داخل البيت الرستمي، ويعتبر من أكبر المآخذ على إمامة تيهرت، مما جعل أهل جبل نفوسة يفكرون في الاستقلال بإمامة منفصلة عن تيهرت، وظهر ذلك بشكل واضح في عهد الإمام عبد الوهاب ومن جاء بعده، وظهور خلف بن السمح في جبل نفوسة الذي تم اختياره من أهل الجبل وعلمائه واليا على جبل نفوسة.

ولكن الإمام عبد الوهاب الذي وافق على تولية السمح واليا على الجبل مكرها لم يوافق على ما اتخذه أهل الجبل من تولية خلف بن السمح محل أبيه الذي هلك رغم مخاطبة أهل الجبل له ومراجعته في ذلك الاختيار مرتين، ولكنه أبى عليهم ذلك لأمر ما واحتسبه؛ وهو أن مضى جبل نفوسة في اختيار الوالي من البيت الخطابي يعني ذلك خلق إمامة جديدة بالوراثة في جبل نفوسة، فأنكر عبد الوهاب على أهل جبل نفوسة ما قام هو بفعله في تيهرت.

٢١٠ / ٢٧٧