نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١١ولاستكمال جوانب هذه العلاقة بشكل أكثر دقة ينبغي معالجة العلاقة بين جبل نفوسة وإمامة تيهرت من خلال شخصية كل إمام رستمي وعلاقته بالجبل، وبذلك يتسنى لنا الإجابة على الأسئلة المطروحة في مقدمة هذا الفصل. كما أن المنهجية العلمية تدعونا إلى تحديد عناصر هذه العلاقة والتي من خلالها نعالج هذا الموضوع؛ وهي علاقة تنحصر في مبدأين أساسيين سادا علاقة حكام تيهرت مع جبل نفوسة وهما:
* علاقة الاتفاق أو التلاقي بين الجبل وإمامة تيهرت ومقومات ذلك الاتفاق.
* علاقة اختلاف وتنافر ومحاولة استقلال الجبل عن إمامة تيهرت.
وهاتان الوضعيتان هما اللتان كانتا تحكمان العلاقة خلال فترة كل إمام رستمي ونظرته إلى جبل نفوسة، أي كانت العلاقة متباينة من حاكم أو إمام إلى آخر.
ولذا يجدر بنا أن نتناول هذه العلاقة من خلال سير الأحداث في عهد كل إمام رستمي ومدى انعكاس سياسته على جبل نفوسة.
في عهد الإمام عبد الرحمن بن رستم
(262- 71 ه/ 778- 788 م)
كانت العلاقة في عهد أول إمام رستمي بين الجبل وتيهرت تكاد تنحصر في الجانب الروحي أو المذهبي فقط، ولم تشر أي من المصادر الإباضية أو المصادر الإسلامية الأخرى التي بين أيدينا إلى وجود أي علاقة سياسية، اللهم إلا ما ذكره أبو زكرياء عن أبي حاتم الملزوزي إمام الدفاع في حيز طرابلس وعلاقته بعبد الرحمن بن رستم: "إنه كان يرسل بما جمع من الصدقات للإمام عبد الرحمن بن رستم قبل أن يتولى عبد الرحمن الأمور وإمامة الظهور"(1).
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 78، محمود إسماعيل، الخوارج، ص 150.