نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٣ولكن بروز هذه العلاقة بشكل جلي وواضح وربما بشكل استراتيجي _إذ جاز لنا استعارة هذا التعبير المعاصر ونقله إلى العصور الوسطى (عصر الدولة الرستمية)_ تم في عهد الإمام الثاني للدولة الرستمية وهو عبد الوهاب بن عبد الرحمن. وكان من أوجه التواصل بين الجبل وتيهرت التعاون العسكري والثقافي وطلب النجدة من أهل الجبل، كما سنوضح فيما بعد، وربما بين لنا هذا عمق العلاقة التي كانت موجودة بين إمامة تيهرت والجبل قبل مجيء عبد الوهاب إلى سدة الحكم في تيهرت.
إن الظرفية التي صاحبت تولي عبد الوهاب لإمامة تيهرت كانت لها انعكاسات ستطال النظام الإباضي في كيفية اختيار الإمام، مما يعد خروجا عن تعاليم المذهب، وساهم في خلق انشقاقات داخل المذهب الإباضي نفسه، بل تجد معارضة شديدة من رعايا الدولة الرستمية في الولايات الأخرى، وتغتنمها حجة الانفصال، كما حدث في الولايات الشرقية.
وتناولنا بالدراسة لعهد الإمام عبد الوهاب وعلاقته بالجبل وحيز طرابلس يؤدي بنا إلى إثارة عدد من الإشكالات التي كانت محل خلاف، وبعضها محل اتفاق بين الجبل والإمامة في تيهرت، لنستبين الوضعية السياسية التي كانت تحكم تلك العلاقة.