نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٤تولي الإمام عبد الوهاب إمامة تيهرت وما نتج عنها من خلافات قبيل وفاة الإمام عبد الرحمن بن رستم ترك مجلس شورى كان تكوينه يهدف بصورة أو أخرى إلى إبقاء الإمامة في يد عبد الوهاب _وقد أسلفنا ذلك في حديثنا عن الافتراقات وخاصة النكارية_ إلا أن ما يعنينا هنا أن ابن فندين _وهو يفرني من قبيلة زناتة، وكانت بنو يفرن أحد سكان الجبل إلى يومنا هذا_ قد نادى بمبدأ سياسي في الحكم يعتبر تطورا هاما في الفكر السياسي وهو: "إنما كانت ولاية عبد الوهاب على شرط أن لا يقضى أمر دون جماعة معلومة"(1) أي ضمان رجوع الإمام رغم أنه انحرف عن مبدأ الاختيار إلى مبدأ التعيين والتوريث إلى مجلس لا يقضي أمرا دونه حتى يمنع استبداد الحاكم بأمور الدولة.
ورغم توقف ابن فندين وأنصاره عن محاربة عبد الوهاب وإعلان الهدنة إلى أن تتم استشارة علماء المشرق من الإباضية إلا أن الحرب نشبت بين الفريقين، واستطاع عبد الوهاب في نهاية الأمر التغلب على خصومه بعد مقتل ابن فندين ولجوء شعيب ابن معروف _أحد علماء المهب في مصر من مؤيدي ابن فندين_ إلى طرابلس، حيث انتشرت الحركة النكارية في إقليم الزاب وزواغة في حيز طرابلس(2). مما يعد بداية لرفض إمامة تيهرت من قبل حيز طرابلس لانحرافها عن أهم مبادئ الإباضية وهو مبدأ الشورى.
وتمكن الدوافع الأساسية لهذه الثورة (ثورة ابن فندين) في رفض إمامة عبد الوهاب لعدم اعترافه بجماعة الشورى، ولأن في جماعة الإباضية من يبز عبد الوهاب علما.
ومن ثم يصبح مغتصبا للإمامة، إضافة إلى ذلك نقمته على سياسية عبد الوهاب الإدارية ومحاربته لبعض العناصر والقبائل، واختصاصهم بمناصب الدولة دون غيرهم(3).
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 92.
(2) سعد زغلول، المغرب العربي، ج 2، ص 323.
(3) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 156.