نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٥وقد شجعت الحركة النكارية _رغم إخمادها في تيهرت_ على قيام ثورات أخرى مناهضة للحكم الرستمي، مثل الحركة الواصلية والتي استنجد عبد الوهاب بنفوسة الجبل للقضاء على هذه الحركة.
وهنا تظهر علاقة التوافق بين الجبل وتيهرت رغم ما كان يمثله ابن فندين من معارضة.
هذا تعريف مبسط للواصلية ذات الأفكار والمبادئ المتصلة بالشرق. بل أراد أبو زكرياء أن يحصرها من ناحية اجتماعية قبلية، وأن ما تمثله المعارضة الواصلية وترفع لواءه هي قبيلة زناتة"(1).
ويبدو أن هذه القبائل كانت مدعومة من أطراف خارجية استهدفت الانسلاخ عن الرستميين بعد ثورة النكار المشار إليها، وربما انتهزت ضعف الدولة الرستمية نتيجة هذه الصراعات.
وتذكر المصادر أن حركتهم لم تقتصر على واصلية الدولة الرستمية فحسب بل ضمت كافة عناصرهم. "فتكاثفت كلمة الواصلية واجتمعوا من كل نقب وجاءوا من كل أوب"(2). وحسب بعض المصادر فإن حركة الواصلية كانت من وراءها قبائل زناتة إلى حدود مقتل ابن فندين اليفرني. وإضافة إلى ذلك فإن إدريس بن الحسن كان قد غزا محمد بن خزر الزناتي أمير تلمسان (173 ه) فانضوى ابن خزر تحت لواء الأدارسة.
ولكي يوسع محمد بن خزر نفوذه شرقا أخذ يحرض قومه الزناتيين في شمال تيهرت على الثورة والانفصال عن تيهرت(3).
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 104.
(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 105، الدرجيني، طبقات، ص 57، محمود إسماعيل، الخوارج، ص 160.
(3) أبو عبد الله التنسي، تاريخ دولة الأدارسة من كتاب نظم الدر والعقيان، تحقيق عبد الحميد حاجيات، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ص 35، السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص 553.