نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٦ومهما كانت الأسباب التي دعت الواصلية للقيام بهذه الثورة على إمامة تيهرت، فإن ما يهمنا من الأمر أن الإمام عبد الوهاب لم يستطع القضاء على هذه الثورة أو التمرد إلا بعد أن طلب المساعدة من جبل نفوسة، وجاءته تلك النجدة التي كانت السبب في حسم الصراع لصالح إمامة تيهرت ضد الواصلية.
ولكن ما يستوقفنا في أمر تلك المساعدة أمران:
الأمر الأول: تقول بعض المصادر الإباضية إنه "طلب من عالمه على جبل نفوسة"(1) بل إن أبا زكرياء يصرح بأنه عامل عبد الوهاب على جبل نفوسة…
إن أخبار هذا العامل لم تصلنا ولم تذكر المصادر تاريخ تعيينه وهل كان موجودا منذ عهد الإمام عبد الرحمن؟ وهل كان اختيار هذا العامل من قبل أهل الجبل فقط، وتمت الموافقة عليه من قبل إمامة تيهرت؟ أم أن هذا العامل كان مستقلا استقلالا ذاتيا عن دولة تيهرت، كما توحي بذلك بعض المصادر؟
وفي ضوء هذه الأحداث رأي عبد الوهاب رأى عبد الوهاب أن يطلب المساعدة من إباضية جبل نفوسة. "وكان الإباضية بجبل نفوسة يتمتعون بنوع من الاستقلال الذاتي عن نفوذ الدولة الرستمية منذ زمن أبيه عبد الرحمن. وفي عهد عبد الوهاب ازدادت الصلات بينه وبين إباضية هذا الجبل قوة"(2).
نفهم من هذا أنه قد بدأت علاقة سياسية آخذة في النمو والتماسك بين الجبل وتيهرت مستندة بالدرجة الأولى على الولاء المذهبي الذي كان يربط الجبل بإمامة تيهرت والتي يعتبرها من صنعته، وكنتيجة للثورات التي خاضها الإباضية في طرابلس.
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 106، الدرجيني، طبقات، ص 58.
(2) الشماخي، سير، ص 154، إحسان عباس، تاريخ ليبيا، ص 56، عيسى الحريري، مقدمات، ص 121.