جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

وفي فضل نفوسة ودورها في بناء كيان الدولة الرستمية قال الإمام عبد الوهاب قولته المشهورة: "إنما هذا الدين (يعني المذهب الإباضي) بسيوف نفوسة وأموال مزاتة"(1). هذه العبارة التي لم يذكر أبو زكرياء المناسبة التي قيلت فيها، وربما جاءت في معرض احتجاج بعض القبائل الأخرى على تقريب نفوسة وإيثارها بأهم مناصب الدولة، ذات دلالة هامة على مدى ما وصلت إليه نفوسة من مكان ودور مهم في الدولة الرستمية. ومهما يكن من أمر فإن أمر هذا العامل أو الوالي الذي ذكرته المصادر الإباضية دون تفصيل يبقى غامضا أو مجهولا، أو ربما يكون غير موجود أصلا، وإنما أرسل الإمام عبد الوهاب إلى مشايخ الجبل وعلمائه، حيث إن المصادر التي أشارت إلى وجود عامل بالجبل تجنبت ذكر اسمه كما ذكرت أسماء العمال والولاة الذين جاؤوا بعده مباشرة.

الأمر الثاني: الغموض الذي لف حجم تلك المساعدة، فهل هي أربعمائة أو أربعة أشخاص كما يذكر أبو زكرياء؟(2) "فاتفق رأيهم جميعا على أن يبعثوا بأربعة نفر: أحدهم مهدي(3)، والآخر أيوب بن العباس، والثالث محمد بن يانس(4)، والرابع لم يبلغنا اسمه، وقد قيل إن اسمه أبو محمد"(5).

(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 150.

(2) نفسه، ص 105، 106.

(3) مهدي النفوسي "الويغي" نسبة إلى ويغو: قرية قرب شروس في الجبل، وهو أحد أربعة استشهدوا في الجبل بعلمهم، وتوفي في حصار طرابلس 196 هـ عندما حاصرها الإمام عبد الوهاب وقبيلة هوارة (أبو زكرياء، السيرة، هامش 8، ص 105).

(4) أبو المنيب محمد بن يانس: تلميذ لأبي درار الغدامسي أحد حملة العلم، ويصنفه الدرجيني من علماء الطبقة الخامسة، فيكون قد عاش في النصف الثاني الهجري، ومات في النصف الأول من القرن الثالث (أبو زكرياء، السيرة، ص 106).

(5) ورد عند الباروني أبو الحسن الابدلاني (الأزهار، ص 170)، بينما الدرجيني مدبدب بين ما ذكره الباروني وما ذكره أبو زكرياء (الدرجيني، طبقات، ص 58).

٢١٧ / ٢٧٧