جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

ومع أن المصادر الإباضية تذكر أن الإمام طلب أربعمائة شخص بين مقاتل وفقيه ومجادل في علم الكلام. ذكر الدرجيني(1) أن الإمام عبد الوهاب "أرسل إلى جبل نفوسة يستمدهم طالبا منهم جيشا نجيبا يكون فيه رجل مناظر عالم بفنون عالم بفنون الرد والكلام، ورجل عالم بفنون التفاسير، ورجل شجاع للمبارزة…".

هذا الأمر لا يستقيم ومطلب الإمام الذي كان في حاجة للمساعدة وفق العدد الذي طلبه، وهو أدرى بظروفه القتالية وما يحتاج إليه، فكيف يتم إرسال عدد يخالف بل ينقص كثيرا عن المطلوب الذي يرغب الإمام في الحصول عليه؟

ولكن ما نرجحه في هذا الصدد أن أهل نفوسة قد أرسلوا للإمام ما طلبه من الجند، إلا أن شهرة هؤلاء النفر الأربعة قد طغت على الباقي من الجند(2).

وما يهمنا في هذا الموضوع أن جهود هذا الجيش قد كللت بالنجاح والتفوق على الواصلية، مما يعطي الفضل لنفوسة الجبل في صد هذا الاعتداء عن إمامة تيهرت، كما يعطي هذا النص صورة عن التفوق الفكري الذي وصل إليه الجبل مقارنة مع تيهرت وما يتوفر في الجبل من علماء في فنون الجدل والكلام والفقه قل نظيرهم في تيهرت. وهذه بدورها تحسب لصالح الجبل.

وهنا يتبادر سؤال إلى الذهن: لماذا لم يطلب الإمام عبد الوهاب هذا المدد من جبل نفوسة عندما كان يقاتل النكار أصحاب ابن فندين الذين أنكروا عليه الكيفية التي تولى بها الإمامة رغم وجود من هو أفضل منه؟

لم ترد هذه القضية في المصادر، ولعل مرد ذلك راجع إلى ما يلي:

(1) الدرجيني، طبقات، ص 57.

(2) ابن عميرة، دور زناتة، ص 130.

٢١٨ / ٢٧٧