نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩فالمعارضة الأولى التي واجهها عبد الوهاب كانت من أجل مبدأ سياسي من مبادئ الإباضية وهو مبدأ الاختيار وليس التعيين والتوريث في الحكم. وإن المعارضين (النكار) كانوا من داخل المذهب الإباضي، مما ألقى في نفس عبد الوهاب أن هذه المعارضة ممكن أن تشمل جبل نفوسة، مما جعله لا يعرف جلية الموقف في الجبل أثناء حربه للنكار وخاصة أن بني يفرن هم جزء من سكان الجبل، وإن ما يربط إباضية الجبل بتيهرت هو الحفاظ على مبادئ المذهب في أغلب الأحيان. وهو ما أضعف موقف عبد الوهاب جعله يتردد في الاستعانة بجبل نفوسة ولو بالمجادلة الفكرية والفقهية.
ويبدو أن طلب عبد الوهاب المساعدة في الثورة الثانية (ثورة الواصلية) يرجع إلى كونه اعتبر أن هناك خطرا يتهدد موقف الإمامة في تيهرت والإباضية بصفة عامة، مما سهل على عبد الوهاب مخاطبة المشاعر وإثارة العواطف في أهل نفوسة للتصدي لهذا الخطر الخارجي، وبذلك يعتبر نجدة نفوسة له مؤكدة حتى أنه وعد عبيده وأن من يأتي إليه بخبر قدوم جيش نفوسة سيعتقه(1).
ما يمكن أن نخلص إليه في هذا الموضوع أنه بانتصار عبد الوهاب على الواصلية بمساعدة نفوسة عسكريا وفكريا جعلته يتجه بنظره إلى المواطن الأولى للإباضية في طرابلس وجبل نفوسة، وخاصة أن الإمامة في تيهرت وجدت نفسها في محيط معاد من النكار والواصلية ومن انضم إليهم من قبائل أخرى ناصبت الإمام عبد الوهاب العداء، وهذا ربما جعلته يفكر في نقل حاضرة ملكه إلى جبل نفوسة.
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 107.