نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠لكي نصل إلى نتائج مقنعة لأسباب هذه الرحلة إلى جبل نفوسة يجدر بنا أن نضعها في الظرفية التي أحاطت بها، وخاصة ما تعرضت له إمامة عبد الوهاب من معارضة ومقاومة من مختلف الأطراف في تيهرت بدأ من الحركة "النكارية وما نجم عنها من معارضة للكيفية التي تولى بها عبد الوهاب الحكم، وما نتج عن ذلك من قتل للنكار ومن بينهم ابن فندين، ولجوء شعيب بن المعروف إلى حيز طرابلس"(1) وهو أحد أنصار ابن فندين. وإضافة إلى ذلك فالحركة الواصلية التي كانت وراءها قبائل زناتة تصدى لها عبد الوهاب وساعده في ذلك أهل جبل نفوسة.
برز خطر آخر يعتبر امتدادا للحركة النكارية أو أحد نتائجها وهو ما يمكن أن نسميه هنا ثورة قبائل سدراتة ومزاتة الذين كانوا ينتجعون من أوطانهم التي هم بها من بلاد الزاب وغيرها من الجهات في المغرب خلال أشهر الربيع إلى مدينة تيهرت وأحوازها لما حولها من الكلأ(2)، وإن وجوه هذه القبائل ورؤوسها يدخلون المدينة ويلتقي كل بفرع قبيلته في تيهرت، ويشتكونهم من تصرف الإمام وإساءته في استخدام السلطات، حيث قال سكان المدينة كما ذكره ابن الصغير: "قاضينا جائر، وصاحب بيت مالنا خائن، وصاحب شرطتنا فاسق، وإمامنا لا يغير من ذلك شيئا"(3).
وبناء على هذا التشخيص للفساد الإداري الذي لحق بمختلف السلطات في الدولة طلب سكان تيهرت من مقدمي قبائلهم المنتجعين حول تيهرت أن يخاطبوا الإمام في ذلك: "وأن يولى علينا خيارنا، فأجابوهم ما يسألون من إلى ذلك"(4).
وبناء على ذلك دخل هذا الوفد على الإمام عبد وقدم مطالب أهل المدينة بشأن الإصلاح الإداري ومنع الفساد.
(1) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 158.
(2) ابن الصغير، الأئمة، ص 47، الباروني، الأزهار، ص 181، الخوارج، ص 159.
(3) ابن الصغير، الأئمة، ص 47.
(4) ابن الصغير، الأئمة، ص 48.