جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

ورغم تجاوب الإمام مع ذلك وشكرهم لنصحهم وجميل صنعهم إلا أن رجال عبد الوهاب وقواده وأهل بطانته رفضوا ذلك، وحذروا الإمام من مغبة هذا الأمر، وأن أهالي المدينة ومقدمي القبائل سيطلبون منه فيما بعد التنازل عن الحكم إذا وافقهم في مطالبهم(1)، مما جعل الحرب تنشب من جديد، ويطالب مقدمي القبائل بمحاكمة الإمام عبد الوهاب ويعزلون من سألوا عزله(2)، فاضطربت الأمور وخرجوا من المدينة مغاضبين، فباغتهم عبد الوهاب بجنده فقتل من قتل منهم إلا من شد وولى(3)، "وبقيت حزازات النفوس في قلوب عشائر من قتل"(4).

أمام هذه الظرفية المضطربة التي أحاطت بإمامة عبد الوهاب وبحاضرة الإمامة تيهرت، وفي هذا الجو المعادي الذي أصبحت فيه تيهرت غير آمنة الجانب من مختلف الأطراف سواء من داخل أتباع المذهب الإباضي أو من الواصلية التي تمثلها زناتة، أو من القبائل التي هي امتداد للحركة النكارية، فهي كذلك أنكرت على عبد الوهاب طريقة تعيينه لموظفي الدولة. في ظل هذه الظروف مجتمعة يبدو أن عبد الوهاب فكر تفكيرا جديا في إعادة مركز الإمامة إلى طرابلس أو جبل نفوسة لما لمسه منهم من تأييد ودعم في القضاء على الواصلية. هذا هو الهدف غير المعلن من تلك الرحلة. ويبدو أن الإمام عبد الوهاب كان في حاجة إلى فترة من الاختبار لدراسة أوضاع الولاية الشرقية ومدى نقل ثقل الإمامة إلى هناك، فتذرع بموضوع آخر صرف به أنظار معارضيه ومؤيديه عن الهدف الأساسي.

وهذه الذريعة التي اتخذها عبد الوهاب هو موضوع أداء فريضة الحج.

ونجد كل المصادر التي بين أيدينا اجتمعت على هذا السبب دون تمحيص، أو هي أرادت ذلك الانسياق وراء حجة لا تصمد كثيرا لكل ذي نظر.

(1) نفسه، ص 48-49.

(2) نفسه، ص 50.

(3) نفسه، ص 51.

(4) نفسه، ص 51.

٢٢١ / ٢٧٧