نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤ويضاف إلى هذا السبب سبب آخر هو الوصول إلى طرابلس حيث حاصرها سنة (19 ه)(1) بمساعدة هوارة. ويبدو أن هوارة قد خذلته في حصاره لطرابلس وتخلت عن مساعدته بعد أن طلبت النجدة من جبل نفوسة. وذكر أبو زكرياء نصا يوضح هذا الخلاف حيث قال: "إذا أراد أن يتناجى مع أصحابه عن كيد العدو خرج سره، فكان ينقص من يتهمه بإفشاء السر، فيتناجون معه، ثم يخرج سرهم أيضا، فكان ذلك دأبهم حتى لم يبق إلا هو ووزيره مزور بن عمران، فقال لهم ارجعوا لا أحاصر المدينة برجل واحد. ثم توجه راجعا إلى جبل نفوسة وقد أيس من فتح المدينة"(2).
وربما أنقذ موقف الإمام عبد الوهاب في هذا الحصار وفاة إبراهيم بن الأغلب أمير القيروان ووصول خبر وفاته إلى ابنه عبد الله عامل طرابلس الذي كان محاصرا من قبل عبد الوهاب(3).
فخرج عبد الله على عجل نظرا لإسناد إمارة القيروان له بعد والده، مما مكن عبد الوهاب من العودة بشروط مقبولة وهي البحر والمدينة للأغالبة، والبادية وما يحيط بالمدينة للإباضية(4).
ورجع عبد الوهاب إلى جبل نفوسة وقد تم في هذه الرحلة تثبيت حدود الدولة الرستمية في ولاياتها الشرقية إلى سرت، بعد اتفاقية طرابلس.
قال الباروني: "وأبرم معه عهدا على أن تكون المدينة والبحر لعبد الله بن الأغلب، وما كان خارج المدينة إلى نهاية أرض سرت للإمام عبد الوهاب، فدخلت هوارة كلها ومن معها من القبائل في دائرة حكم الإمام، وولى على الكل عمالا"(5).
(1) الباروني، الأزهار، ص 163.
(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 117.
(3) الزاوي، تاريخ ليبيا، ص 163.
(4) نفسه، ص 163.
(5) الباروني، الأزهار، ص 163.