جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

وفي هذا الشأن يذكر الباروني عددا من هؤلاء العمال والولاة "وكان من ولاته وعماله المشهورين العلامة وكيل بن دراج النفوسي من بني يخلف عامله على مدينة قفصة وما يليها، والعلامة سلام بن عمرو اللواتي عامله على سرت ونواحيها… والعلامة أبو يونس وسيم التمزيني عامله على قنطرارة (مدينة تيجي الحالية)، والعلامة أبو عبيد الجناوي واليه على جبل نفوسة"(1).

المبحث الثالث

المطالبة بالانفصال عن تيهرت

ومن غرائب الصدف أن الخلاف الذي بدأ يظهر بين جبل نفوسة قد تزامن منذ بداياته مع الارتباط السياسي بين جبل نفوسة وتيهرت وتعيين أول وال للجبل من قبل الإمام عبد الوهاب.

ولهذا نجد أنفسنا بحاجة إلى إعادة دراسة ولاية السمح ابن أبي الخطاب وتحليل عوامل الخلاف التي نتجت عنها فيما بعد.

ستشهد العلاقة بين جبل نفوسة وتيهرت منعطفا خطيرا أدى بها إلى حد الفرقة والمطالبة بالانفصال عن تيهرت.

تولى السمح ولاية جبل نفوسة بطلب من أهل الجبل وحيز طرابلس(2)، وبموافقة الإمام عبد الوهاب.

ويبدو أن هذه الموافقة جاءت على مضض منه. فقال عبد الوهاب: "يا معشر المسلمين إنكم قد علمتم أن السمح وزيري وأحب الناس إلي، وأنصحهم لي ولم أرد مفارقته، فإذا أردتم أن أستعمله عليكم فإني آثرتكم على نفسي فاستعملته"(3).

(1) نفسه، ص 219- 220.

(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 119.

(3) نفسه، ص 119.

٢٢٥ / ٢٧٧