جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

من ظاهر هذا النص نفهم أن الإمام عبد الوهاب ما كان يولي السمح ابن أبي الخطاب بن الأعلى المعافري بن الإمام أبي الخطاب ؟؟؟؟ كان إماما لطرابلس _كما أسلفنا_ على جبل نفوسة وحيز طرابلس لرغبته في ؟؟؟؟؟؟ إلى تيهرت، ولكن اعتبارا لأن الجبل وحيز طرابلس حديثا عهد بالارتباط ؟؟؟؟ مع تيهرت، وما كان عبد الوهاب ليفسد هذا الولاء والارتباط الذي توثق مع جبل نفوسة، بل نزل عند رغبة أهله وأهل حيز طرابلس، حيث كانا ولاية واحدة يسيرها عدد من العمال. قال أبو زكرياء: "استعمل في طرابلس وأحيازها عمالا تحته"(1).

ولكن الوالي الجديد السمح قد عاجلته الوفاة وترك فراغا في ولاية الجبل، مما جعل أهل الجبل من العامة والعلماء يبادرون بتولية خلف بن السمح(2)، حيث اكتسب آل بني الخطاب منزلة كبيرة بين إباضية المغرب الأدنى، ويفسر ذلك إقدامهم على مبايعة خلف بولاية على إثر وفاة والده السمح.

ويبدو لنا أن الإمام عبد الوهاب خشي على ثغوره في هذه النواحي من جراء قيام حكم وراثي بها، فأنكر على آل الخطاب ما استباحه هو لنفسه من الخروج على مبدإ الاختيار إلى مبدإ الوراثة في الحكم(3)، ومن ثم لم يقر شرعية ولاية خلف. وقال في خطاب وجهه لأهل طرابلس وحيز نفوسة: "من ولى خلف من غير رضى إمامه فقد أخطأ سيرة المسلمين، ومن أبى توليه فقد أصاب"(4).

كما ضرب صفحا عن توسلات إباضية الجبل لإبقائه واليا عليهم. ورد عبد الوهاب بخطاب آخر يعتبر أن هذا المطلب نخالف للدين وأنه عمل لا يرضى عنه الله، حيث قال:" إن ما سألتموني من ذلك لم يسعني فيما بيني وبين ربي، ولو وسعني ذلك لفعلته لكم وأن تتوبوا من فعلكم ذلك"(5).

(1) نفسه، ص 120.

(2) نفسه، ص 120.

(3) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 163.

(4) أبو زكرياء، السيرة، ص 121.

(5) نفسه، ص 121.

٢٢٦ / ٢٧٧