نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧بهذا الخطاب الشديد الذي أرسله الإمام عبد الوهاب وكأن القوم قد كفروا أو مرقوا من الدين إذا هم اختاروا خلفا واليا عليهم بدأت تتسع شقة الخلاف بين الجبل وتيهرت، وبذلك يدخل الجبل في دوامة من الصراع أسفرت عن انسلاخ معظم الأجزاء الشرقية للدولة عن إمامة تيهرت(1). وبذلك ندرك حجم المعارضة التي قاد لواءها خلف في جبل نفوسة، معتمدين في ذلك على المصادر الإباضية المؤيدة للإمام عبد الوهاب، حيث هي المصدر الوحيد المتوفر عن هذا الموضوع، فيما لا نجد أي مصدر معارض لذلك، أو يمكن أن يكون محايدا، ولكن حتى من خلال هذه المصادر الوهبية نستطيع أن نعرف حجم المعارضة لإمامة تيهرت في الجبل.
يذكر أبو زكرياء أن عبد الوهاب أرسل كتابا إلى خلف يحذره من مغبة ما أقدم عليه "ويأمره بتقوى الله والاعتزال لأمور المسلمين"(2).
كما أراد محاربته اقتصاديا وتحريض الأهالي بعدم دفع زكاة أموالهم له "حرم من يدفع إليه صدقات ماله وحرم عليه أخذها حتى يعتزل أمور المسلمين"(3).
بعد وصول هذه الكتب إلى الجبل تأمر خلف بالانصياع لأوامر الإمام والتخلي عن ولاية الجبل ازداد حجم المعارضة، وأبى خلف التخلي والاعتزال مؤيدا من طرف غالبية أهل الجبل.
ويبدو أن لا طاقة في ذلك الوقت لمحاربته وردعه ؟؟؟؟ جنح المؤيدين لعبد الوهاب إلى الجانب السلمي دون مقاومة لخلف بعد أن جاءته كتب عبد الوهاب: "اعتز وأبى واستكبر وامتنع عن الاعتزال، وتمادى على توليته الجبل، فتركه المسلمون في غيه وزيغه"(4).
(1) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 165.
(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 128.
(3) نفسه، ص 128.
(4) أبو زكرياء، ص 122. نفهم من هذا النص أن لا طاقة لأتباع عبد الوهاب ؟؟؟؟؟ وأنهم كانوا من القلة بحيث ركنوا للدعة والسلم.