جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

وفي تقديرنا أن تعاليم المذهب الإباضي ترجح خلف وأصحابه(1) وهو ما يعتبر انضمام غالية أهل الجبل إليه، ونجاح خلف في الاستحواذ على معظم أنحاء الجبل دون أن يحرك عامل عبد الوهاب ساكنا. وقع هذا الأمر في عهد الوالي أيوب بن العباس الذي يبدو أن ولايته لم تستمر طويلا وعندما علم عبد الوهاب بوفاة عامله على جبل نفوسة "أرسل إليهم أن يختاروا أفضلهم وأولاهم لأمور المسلمين ويسمونه له فيستعمله عليهم"(2).

ومن ثم وقع الاختيار من قبل بعض أهل الجبل على أبي عبيدة عبد الحميد ليكون واليا على الجبل، وتمت تزكية من قبل الإمام عبد الوهاب، والذي كان من الضعف بحيث لم يستطع مقاومة خلف الذي سمى نفسه إماما على الجبل. وقد طلب أبو عبيدة من خلف أن يكف عنه الغارات فأبى خلف ذلك ولم يشتغل به(3).

وخاطب في ذلك الإمام عبد الوهاب الذي نصح عامله "بالملاطفة ما قدروا عليه"(4) ومع تعاظم قوة خلف وانضمام أغلب أهل الجبل له أصبح وضع أبي عبيدة حرجا. ومما زاد الأمور توترا وفاة الإمام عبد الوهاب ومعظم أجزاء الدولة الشرقية في حوزة خلف(5).

إمامة أفلح بن عبد الوهاب على تيهرت

والعلاقة في عهده مع جبل نفوسة

(1) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 164. ثمة رواية لأبي الربيع الوسياني تقول: إن أحد مشايخ نفوسة ممن تلقوا العلم عن الإمام عبد الوهاب أخذ عنه مبدأ حق الرعية في اختيار ولاتها (سير أبي الربيع، مخطوط، ورقة 79)،وقد أفتى الربيع بن حبيب بجواز تعدد الأئمة بقوله: "لا بأس باجتماع إمامين أو أئمة في وقت واحد إذا فصل بينهم سلاطين لا تطاق أو قوم لا يطاقون أو حال بعد المسافة" (محمود إسماعيل، الخوارج، هامش 386، ص 164).

(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 124.

(3) نفسه، ص 127.

(4) نفسه، ص 128.

(5) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 165.

٢٢٩ / ٢٧٧