جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

رشح عبد الوهاب ابنه أفلح للإمامة قبل وفاته، حيث كان ذلك أثناء حرب عبد الوهاب لقبيلة هوارة، عندما أفسد عبد الوهاب علاقة ارتباط بالمصاهرة بين قبيلة هوارة، وخاصة مقدمها ابن الأوس وبين قبيلة بربرية أخرى، وهي على الأرجح لواتة حسب ابن الصغير(1).

واعتبر عبد الوهاب هذا التحالف أو المصاهرة موجها ضده "فأرسل عبد الوهاب إلى الرجل فأحضر… وخطب إليه ابنته فزوجه إياها"(2).

وبهذا العمل أراد عبد الوهاب أن يقطع الطريق على هذه المصاهرة التي ربما تؤدي إلى تحالف يشكل خطرا على دولته في المستقبل "فاتصل ذلك بالأوس فقال عمل علي في جارية خطبها ورضي إلي بتزويجها فانتزعها مني بسلطانه لا سكنت بأرض هو بها وغضبت عشيرته لغضبه"(3).

فشبت الحرب بين عبد الوهاب وهوارة التي أبلى فيها ابنه أفلح بلاء حسنا، حيث كان في مقدمة المقاتلين، فقال عبد الوهاب: "لقد استحق أفلح الإمامة"(4).

هذا الإعلان يعتبر تعيينا ضمنيا لابنه أفلح من بعده، ولذلك قال ابن الصغير: "فكان أول يوم عقدت له الإمامة"(5). وبناء عليه وبمجرد وفاة الإمام عبد الوهاب ابتدر جماعة المسلمين بتيهرت أفلح فولوه على أنفسهم"(6): أي وفق هذا النص صار منصب الإمام وراثيا، بل تسمى الإمام في أغلب المصادر الإباضية بأمير المسلمين، وأصبح ملكا عضودا أساسه الوراثة في البيت الرستمي، فكان أحد بذور الانهيار التي زرعت داخل الكيان السياسي للدولة الرستمية الإباضية المذهب.

(1) ابن الصغير، الأئمة، ص 52.

(2) نفسه، ص 52.

(3) نفسه، ص 52- 53.

(4) نفسه، ص 55.

(5) نفسه، ص 55.

(6) أبو زكرياء، السيرة، ص 129.

٢٣٠ / ٢٧٧