جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

وما يهمنا من أمر أفلح الكيفية التي سارت عليها العلاقة بين تيهرت وجبل نفوسة، وكذلك دور نفوسة كقبيلة في تيهرت، وهو ما يجب أن يكون بمعزل عن الأوضاع في الجبل. ففي الجبل لم تكن نفوسة لوحدها بل هناك قبائل أخرى ربما جزء منها ينتمي لنفوسة وهوارة ولواتة وزناتة وزواغة، وبالتالي قبيلة نفوسة في تيهرت ربما نالت حظوة أو فرضت نفسها داخل النظام السياسي والإداري في تيهرت أكثر من غيرها.

نعود إلى أوضاع الجبل السياسية في عهد الإمام أفلح حيث ما زال أبو عبيدة عبد الحميد واليا على الجبل من قبل الإمام عبد الوهاب ومن بعده ابنه أفلح.

وفي تبرير لتزايد قوة خلف وانضمام غالبية سكان الجبل إليه تذكر المصادر الإباضية ومنها أبو زكرياء: "ثم إنه استمال كثيرا من الناس بسبب أن ما قبله من الأرض خضب وجذب ما قبل أبي عبيدة فكانوا معه طلبا لمعاشهم ورغبة في الدنيا، وكانوا معه على رأيه وبدعته"(1).

وتذكر نفس المصادر إن قوة جيش خلف أربعون ألفا(2)، بينما لم يكن مع أبي عبيدة إلا قلة قليلة من الناس ثلاثمائة(3) أو تزيد قليلا.

ونتيجة للقوة التي أصبح يمتلكها خلف صار جل سكان الجبل إلى صفه، بينما انزوى أبو عبيدة في قريته الصغيرة إجناون(4) نتيجة لضعفه على مقاومة خلف وأتباعه.

ونتيجة لتلك الأسباب "أرسل خلف رسولين إلى أبي عبيدة يأمره بخلع ولاية أفلح وثبات ولايته هو"(5) _أي ولاية خلف_.

(1) نفسه، ص 130، الشماخي، سير، ص 184.

(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 130، الشماخي، سير، ص 184.

(3) الشماخي، سير، ص 184.

(4) الشماخي، سير، ص 184.

(5) أبو زكرياء، السيرة، ص 131.

٢٣١ / ٢٧٧