نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢ولمعرفة حجم سيطرة خلف على الجبل وخاصة المدن التي انضمت إليه نورد نص الشماخي الذي يبين لنا الحجم الهائل من الجموع التي انضمت إلى خلف وتقاتل تحت رايته: "إن أهل شروس أقبلوا يريدون خلفا شاكين بالسلاح، فقال أبو عبيدة: هيجوا فينا حرارة الخوف"(1). وكذلك كان النكار(2) أتباع ابن فندين مع خلف ونصحوا أبا عبيدة بالانضمام إلى خلف وخلع ولاية الإمام أفلح، وكذلك بنو يفرن(3) كانوا من أنصار خلف على ما ذكره الشماخي في عهد الوالي العباس الذي تولى بعد وفاة أبي عبيدة.
وكان خلف قد امتد نفوذ ولايته بالقرب من جادو: أي من قرية تيمتي(4) وما يليها من الشرق، كما أشرنا أن أهالي شروس مع خلف وهي تقع في المنطقة الغربية: أي من حيز أبي عبيدة ومن بعده من الولاة التابعين لتيهرت.
"ويعتقد لويكي (Leweiki) أن خلفا كان يسعى لضم الأقاليم التي كانت في نطاق حكم جده أبي الخطاب"(5).
غير أن المصادر الإباضية التي بين أيدينا لم تتحدث عن أي نشاط لخلف خلال فترة حكم الإمام أفلح ماعدا قيام معركة بينه وبين أبي عبيدة سنة 221 ه(6) والتي تذكر نفس المصادر أن خلف تكبد فيها خسائر كبيرة، وربما يصح هذا القول إذا علمنا أن أبا عبيدة ومن ورائه الإمام أفلح قد استعملا أسلوب شراء الذمم وبث الجواسيس بين أتباع خلف.
وفي هذا الصدد نجد الباروني في أزهاره يوضح ما أشرنا إليه قائلا: "انسل إليه (أي أبو عبيدة) رجل من جيش خلف وقال له إني مشير عليك بسبيل إن ظفرت بلاش"(7).
(1) الشماخي، سير، ص 184.
(2) نفسه، ص 184.
(3) نفسه، ص 167. مدينة يفرن هي أحد من الجبل في الوقت الحالي.
(4) قرية تيمتي: هي الرجبان في الوقت الحالي، وهي لا تبعد عن جادوا بأكثر من 15 كم، الباروني، الأزهار، ص 122.
(5) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 165، نقلا عن لويكي (Lweikie).
(6) أبو زكرياء، السيرة، ص 139.
(7) الباروني، الأزهار، ص 226.