نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣لا تنسى أن أبا عبيدة قد استفاد من هذهالنصيحة التي قدمها له ؟؟؟؟ لخونة من جيش خلف، فقال: "نصيحة نزعها الله من عدو"(1) وغير أسلوب التجسس فقد استعمل أسلوب الإيقاع بين خلف وأتباعه، كما بعث إلى أنصار خلف ؟؟؟؟؟ ويمنيهم بالأموال والضياع(2).
وبعد الوقعة المشار إليها يتحدث الباروني(3) وحده عن وقعة أخرى وقعت بين خلف والعباس بن أيوب الذي تولى ولاية الجبل بعد أبي عبيدة.
ودون ذكر لتاريخها يحدد موقعها بموضع يعرف بفاغيس وهو قريب من جادو.
ويبدو أن سيطرة خلف على الجبل استمرت إلى أكثر من أربعين سنة.
وقد مل العلماء في الجبل والمؤيدون لإمامة تيهرت هذه الحرب ؟؟؟؟؟؟ مثل أبي مرداس مع الوالي العباس يأمره بالرجوع ويهدده: "إن لم ترجع ؟؟؟؟؟؟ العسكر فتفرقوا عنك"(4)؛ لأن هذا العالم الجليل كان مسموع الكلمة بين الجند.
كما نجد الباروني يبرر هذا الانفصال عن تيهرت نظرا لوجاهته، حيث قال: "فلا يظن القارئ أن هؤلاء الذين يقاتلهم أبو عبيدة في الأول وأبو العباس في الآخر كانوا على مذاهب أخرى، بل كانوا كلهم من الإباضية وانتحلوا الخلاف في مسائل لا تخرجهم من الانتساب للمذهب طلبا للاستقلال عن خلافة تيهرت لما رأوه في أنفسهم من القوة والكثرة… حيث كان الجبل وحده وفي ظاهره من قبائل نفوسة ومزاتة ما يتجاوز مائة ألف فارس وعشرة آلاف، وكان فيه من الرجال ما لا يحصى"(5).
هنا يجد الباروني مبررا لإعلان الاستقلال والانفصال عن تيهرت، وهو لا يعني بطبيعة الحال خروجا عن المذهب طالما الجبل أنس في نفسه القوة الضاربة التي تكونت فيه من قبائل نفوسة ومزاتة، فهو حقيق به أن يكوّن إمامة مستقلة عن خلافة تيهرت.
(1) نفسه، ص 226.
(2) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 165، نقلا عن الوسياني، مخطوط، ورقة 30.
(3) الباروني، الأزهار، ص 231.
(4) نفسه، ص 234.
(5) نفسه، ص 234.