نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤مع اسمرار الصراع في الجبل لم تشر المصادر الإباضية إلى أي دور لخلف الذي عاش إلى منتصف القرن الثالث، فابن سلام _وهو أقدم مؤرخ إباضي عاصر خلف بن السمح_ ذكر في تاريخه المعروف باسمه كتاب بن سلام الإباضي في حديثه عن خلف: "فأما خلف بن السمح قدمت عليه بجندوبة(1) في إحدى جمادين سنة أحد وسبعين ومائتين(2). وفي هذا التاريخ الذي ذكره بن سلام كان حاكم الجبل أو الوالي عليه هو أبو منصور إلياس من قبل أبي اليقظان الذي تولى الإمامة في تيهرت (261 ه)(3) حيث انتهت إمامته بوفاته (281 ه)(4) وتولى بعده ابنه يوسف ويكنى أبو حاتم، وأقر هذا الأخير أبا منصور إلياس على ولاية الجبل حيث كان ممن ولاه والده على ولاية الجبل(5). ويبدو أن خلف الذي مازال موجودا إلى (271 ه) قد تقدمت به السن او اعتزل العمل السياسي تاركا المجال لابنه الطيب الذي يحدد الباروني زمن حركته بآخر عهد أبي اليقظان وأول عهد أبي حاتم.
قال الباروني: "في صدد مدة الإمام أبو حاتم على حسن التقريب إن لم نقل في آخر أيام والده؛ تحرك ابن خلف… ساعيا في إحياء سيرة أبيه"(6) منذ (27 ه يختفي خلف عن مسرح الأحداث ولا نعرف سببا لذلك إلى أن تحرك ابنه الطيب في أواخر خلافة أبي اليقظان.
(1) قرية تقع في الجهة الشرقية من جبل نفوسة، وهي التي قتل فيها أبو حاتم الملزوزي زعيم الإباضية سن 155 هـ كما أسلفنا.
(2) ابن سلام بن عمر اللواتي، كتاب بن سلام الإباضي في الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية، تحقيق شفارتز وسالم بن يعقوب، الذي عاش في القرن الثالث الهجري، دار اقرأ للطباعة والنشر، 1985، ص 153.
(3) الباروني، الأزهار، ص 295.
(4) نفسه، ص 295.
(5) نفسه، ص 327.
(6) الباروني، ص 339.