جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

وما نرجحه في هذا السياق أن خلف ضعف أمره حسب المصادر الإباضية من قبل مجيء أبي المنصور إلياس إلى ولاية الجبل منذ العقد الخامس للقرن الثالث الهجري، حيث كانت ولاية أبي منصور في العقد السادس، وأنه تصدى لابن طولون سنة 267 ه عندما أراد هذا الأخير مهاجمة طرابلس، مما يؤكد وجهة نظرنا فإن خلف أصبح لا يشكل خطرا على ولاية إلياس بل ابنه و من قاد المقاومة في وجه أبي منصور فيما بعد.

ويبدو أن حركة خلف وابنه الطيب فيما بعد كانت قد انتقلت خارج الجبل، مما سهل لأبي منصور إلياس نجدة إباضية طرابلس ضد ابن طولون، وكان لخلف نفوذ في جبل نفوسة، فهو في الجهة الشرقية من الجبل وفي جندوبة تحديدا، حيث قابله ابن سلام كما أسلفنا.

ومهما يكن من أمر خلف فإن ابنه الطيب كانت حركته في حيز طرابلس في منطقة زواغة(1) (صبراته الحالية) بعيدا عن منطقة نفوذ أبيه السابقة وهي الجبل، مما سهل عليه فيما بعد التوجه نحو جربة والاحتماء بأحد قصورها يقال له غردان(2).

وقد استعمل أبو منصور في هذه الحرب أسلوب شراء الذمم للوصول إلى الطيب بن خلف الذي احتمى بقبيلة زواغة، وهي على رأي أبيه في رفض إمامة عبد الوهاب، ولكن أبو منصور استطاع عند وصوله إلى جربة أن يشتري منهم الطيب بن خلف.

قال أبو زكرياء: "لما قرب أبو منصور من جربة أرسل رجلا من بني يهراسن إلى الزواغي الذي منع ولد خلف وأرسل معه مائة دينار درهم في صرة، فأدخل الرجل جربة لما وصل إلى الزواغي وهو معقل من بني مزاتة صار يصلحه ويصب الدراهم من كمه إلى كم الزواغي ويقول له: لو أتيت تريد أولادنا لدفعناهم إليك"(3).

(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 146، سبق الحديث عن قبيلة زواغة.

(2) نفسه، ص 148، الدرجيني، طبقات، ص 86.

(3) هذا النص يوضح لنا أن أبا منصور استعمل أسلوب الارتشاء وشراء الذمم، حيث اشترى ذمة شيخ زواغة ومقدمهم مقابل أن يسلمه ابن خلف. أبو زكرياء، السيرة، ص 147، الدرجيني، طبقات، ص 86.

٢٣٥ / ٢٧٧