نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦انتهى أمر الطيب بن خلف إلى السجن في جبل نفوسة بعد أن عاد به أبو منصور إلياس حاكم الجبل إلى هناك.
إن أهل الجبل الذين راموا الانفصال عن تيهرت وتشكيل إمامة مستقلة، يعني ذلك في نظرهم كون الحوزات منقطعة، وأن قوة نفوسة ومزاتة التي تنامت في الجبل كانت مؤهلة لقيام إمامة في الجبل منفصلة عن تيهرت، كما ساق ذلك الباروني في الأزهار مبررا لقيام إمامة في الجبل.
وهذا لا يعني انتهاء دور نفوسة في تيهرت التي ترى أنها صاحبة الفضل في قيام الكيان السياسي للدولة الرستمية، وذلك بشهادة الإمام عبد الوهاب الذي قال: "إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة وأموال مزاتة"(1)، وهي المسؤولة عن دعمه سياسيا وعسكريا، ولكن يبدو أن نفوسة وغيرها من قبائل الجبل ترى أن النظام الذي انحرف عن مبدأ الاختيار إلى التعيين في الحكم هي أولى أن تقيم نظاما سياسيا مستقلا عنه، وفق رؤيتها المذهبية والسياسية: أي إمكانية إعلان نظام وراثي في الجبل كما حدث مع خلف بن السمح، طالما أن إمامة تيهرت قد حادت عن مبادئ الإباضية، وأصبح هذا المبدأ غير محترم من قبل أئمة تيهرت.
ولكن لشعور أئمة تيهرت بالمساعدة والدعم الذي تقدمه نفوسة وخاصة في الجانب العسكري منه قرروا التمسك بولاية الجبل نظرا لقوته العسكرية، وفي هذا الشأن أورد ابن الصغير الصفة التي كانت تطلق على نفوسة في تيهرت "ويسمون أيضا بالعسكرية وهو أهل العسكر، وجل من كان عندنا في البلد (تيهرت) من نفوسة يتسمون بهذا الاسم(2)".
(1) الشماخي، سير، ورقة 205. ذكر الشماخي كمثال على حجم ثورة بعض أثرياء مزاتة "يبيب بن زلغين المزاتي بورك له في الحركتين الدين والدنيا أنه كان ثلاثون ألف ناقة، وثلاثمائة ألف شاة، واثني عشر ألف حمار، وإذا جاء العامل وقت الصدقة قال للرعاة اختاروا خيار الإبل" الشماخي، سير، ورقة 204).
(2) ابن الصغير، الأئمة، ص 44- 45.