جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

وكما أسلفنا، ونظرا لاعتراف أئمة تيهرت بفضل نفوسة ودورها في حماية الدولة حيث هم أهل العسكر، فقد كان لنفوسة دور إداري ووظيفي كبير في جهاز الدولة في تيهرت "وكانت نفوسة تلي عقد تقديم القضاة وبيوت الأموال وإنكار المنكر في الأسواق والاحتساب على الفساق"(1).

هذه المهام التي تحدث عنها ابن الصغير، والتي كانت تتولاها نفوسة يبدو أنها بدأت تفقد بعضا منها خاصة في عهد الإمام أفلح، الذي أراد استعمال سياسة الاعتدال وخلق توازن بين القبائل، لما أراد الشراة امتحانه في اختيار قاض يرتضونه لدينهم ودنياهم.

وقد أشار ابن الصغير إلى هذا التحول في اختيار القاضي ومدى المعارضة التي لقيتها نفوسة التي كانت تلي هذا المنصب "وكان أول ما امتحنته الشراة أن قاضيا من قضاة أبيه (عبد الوهاب) مات في أيامه فاجتمعت (الشراة) إليه وسألوه أن يولي القضاة من يستحق ذلك، فقال لهم: اجمعوا جمعكم وقدموا خيركم… وأجمع رأيهم على محكم الهواري الساكن بجبل أوراس، فأتوا إلى أفلح بن عبد الوهاب، فقالوا… ارتضينا جميعا بمحكم الهواري… لخاصتنا وعامتنا وديننا ودنيانا"(2).

وكان اعتراض الإمام على هذا القاضي أنه رجل نشأ في البادية ولا يعرف لذي القدر قدره ولا لذي الشرف شرفه، ولكن نتيجة لإصرار الشراة على هذا القاضي قالوا: "لا نرضى لقضائنا أحدا غيره"(3) وافق الإمام على ذلك.

(1) نفسه، ص 63.

(2) نفسه، ص 57- 58.

(3) ابن الصغير، ص 58.

٢٣٧ / ٢٧٧