جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

ويستخلص من هذه الإشارة أن العامة أبدت تذمرها من القضاة الذين كانت نفوسة تلي عقد تقديمهم، كما يفهم من ذلك سياسة الارتضاء والاستمالة التي كان أفلح يستعملها مع كل القبائل المكونة للنسيج الاجتماعي لدولته، إضافة إلى مبدأ سياسة "فرق تسد"(1) التي اتبعها بين بعض القبائل نظرا لما اكتسبته من الأموال، واتخذته من العبيد والخيول، ولما نالها من الكبر والقوة ما نال أهل المدينة(2).

وقد ضمت الدولة الرستمية قبائل متعددة من البربر كهوارة ونفوسة ومزاتة ولواتة وسدراتة ولماية، فضلا عن عناصر أخرى من الجند الإفريقي والعرب والفرس(3). "حتى خاف أفلح أن تجتمع الأيدي عليه فتزيل ملكه، فلما رأى ذلك أرش ما بين قبيلة ومجاورها، فأرش بين لواتة وزناتة، وما بين لواتة ومطماطة، وما بين الجند والعجم، حتى تنافرت النفوس، ووقعت الحرب، وصارت كل قبيلة ملاطفة لأفلح"(4). وبذلك ضمن أفلح فترة من الهدوء النسبي لعهده، وكانت فيها نفوسة من صنف المؤيدين لأفلح.

ويمكن تقسيم القوى المحيطة بتيهرت إلى مؤيد ومعارض للإمام أفلح وحاضرته تيهرت رغم أن هذه المعارضة غير ثابتة على وتيرة واحدة. وكذلك القوى المؤيدة أو المناصرة لأفلح فهي تصنع ولأنها حسب المصالح والظرفية التي تعيشها، فالقسم الموالي للإمامة الرستمية ويشمل نفوسة والفرس والرستمية والسمحية وهو أتباع السمح بن أبي الخطاب الذين انشقوا على خلف بن السمح وهربوا إلى تيهرت ودخلوا في خدمة بني رستم(5).

والقسم المناوئ للدولة الرستمية يضم العرب والجند الإفريقي، فضلا عن بعض القبائل الضاربة حول تيهرت، وإن تأرجحت بعض هذه القوى بين الولاء والعداء لبني رستم(6).

(1) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 169.

(2) ابن الصغير، الأئمة، ص 64.

(3) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 170.

(4) ابن الصغير، الأئمة، ص 63.

(5) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 171.

(6) نفسه، ص 172.

٢٣٨ / ٢٧٧