نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩من خلال عرضنا للأوضاع السياسية في عهد الإمام أفلح وعلاقته بالجبل نخلص إلى أن المعارضة التي أعلنها خلف بن السمح ومن بعده ابنه الطيب بن خلف للدولة الرستمية قد انتهت بشكل غامض لا نستطيع أن نجزم بانتهائها بشكل نهائي حيث سكتت المصادر التي بين أيدينا عن أي دور لحركة خلف وأصحابه بعد إلقاء القبض على ابنه الطيب في جربة من قبل أبي منصور إلياس حاكم الجبل، وربما سبب ذلك أن ثورة خلف غطت على أخبارها ثورة أخرى قامت في الجبل وفي منطقة قنطرارة تحديدا، وهي تيجي الحالية التي تقع في سفح جبل كاباو، وهو ما يسمى عند الإباضية بالافتراق الثالث وهي:
* الحركة النفاثية:
بزعامة فرج بن نصر النفوسي الملقب بنفاث من قبل مؤرخي الإباضية، وهي تدخل أيضا ضمن العلاقة المتوترة بين الجبل والدولة الرستمية أو ما نعتبره المعارضة الفقهية لانحراف الإمام أفلح عن تعاليم المذهب الإباضي.
ففرج بن نصر النفوسي رغم امتداح المصادر الإباضية له والثناء على علمه وفطنته فهي تصفه بنفاث أي الذي ينفث سمومه.
وكان من ثناء المصادر الإباضية عليه في علمه وفطنته ما ذكره أبو زكرياء "أنه أعطى في العلم منزلة عظيمة والفقه والفهم حجة كبيرة، ولكنه أفسد ذلك بالحسد وحب الأمور"(1).
كما أثنى عليه الباروني في الأزهار(2) بوصف مماثل قال فيه: "وقد كان ذا فهم عجيب وذكاء غريب وإطلاع وإدراك زائدين، أخذ العلوم من منبعها، والتقط غرائب الفنون من معدنها".
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 138- 139.
(2) الباروني، الأزهار، ص 252.