نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠من خلال النظر إلى هذين النصين اللذين يشيدان بعلوم وفقه فرج النفوسي يستبين لنا أن معارضته كانت على مستوى من النضج والعلمية وذات أهمية جادة في الانتقادات التي وجهها لإمامة تيهرت، خاصة إذا أن ابن نصر كان يتلقى تعليمه في تيهرت مع زميل له اسمه سعد بن أبي يونس، ولا شك أنه اطلع على سير الأوضاع داخل الحاضرة الرستمية، وذلك من خلال مجالسته للإمام أفلح، وقد أورد الباروني ذلك حيث قال: "أقاما هنالك ما قدره الله من الزمن يلازمان فيه مجالس الإمام وغيرها…"(1). أي أن ابن نصر إلى جانب علمه ومنزلته وما تصف به من ذكاء فهم مطلع على أحاول الإمامة وأوضاعها من الداخل فأنكر على الإمام ما رآه من مخالفة لمبادئ المذهب.
وكان من جملة ما أنكره ابن نصر على الإمام من المظاهر "أضاع أمور المسلمين، ويزيد في الخلقة، ويلبس الطرطور، ويخرج إلى الصيد، ويصلي بالأشبر"(2).
وانتقد ابن نصر الإمامة بانتقادات أخرى يراها خروجا عن المبادئ الأساسية، مما جعل الإمام يسارع بإرسال الكتب(3) إلى عماله وولاته في الجبل بالتحذير من فتنة نفات وخطرها على العامة، وقد لقيت دعوته إقبالا كبيرا بين إباضية نفوسة وزواغة. وعبثا حاول عامل قنطرارة إقناعهم بالعدول عن آراء نفات والالتزام بطاعة الإمام. فقد وجدوا في (النفاثية) مبررا لتظلمهم من دفع الأموال والجبايات والرسوم التي يحصلها عمال الإمام(4).
(1) نفسه، ص 253.
(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 137- 138، الباروني، الأزهار، ص 251، وقد قصد الباروني هذا النص بقوله "يعني عظيم العمامة، كبير الوجه، طويل اللحية جدا"، الأزهار، ص 254.
(3) يورد الباروني نص ثلاث رسائل أرسلها الإمام أفلح إلى المسلمين والعمال، والثانية إلى نفاث نفسه، الأزهار، ص 256، 258، 267.
(4) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 167.