جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

ولكن محمود إسماعيل يشك في أمر انتهاء هذه الحركة بسفر نفاث إلى المشرق، حيث يشير بوجود كثيرين ممن اعتنقوا آراءه حتى أواخر القرن الخامس الهجري(1).

ويمكن تلخيص الأدوار التي مرت بها العلاقة بين الجبل والإمامة في تيهرت خلال حكم أفلح الذي ورث عن أبيه حركة خلف وتمرده في جبل نفوسة، وإعلان الإمامة هناك.

وقد شهدت هذه الفترة توترا شديدا في تلك العلاقة خاصة إذا علمنا أن غالبية سكان الجبل كانوا مع خلف كما أسلفنا، ينضاف إلى ذلك حركة النفاثية في عمالة قنطرارة في الجهة الغربية من الجبل بزعامة نفاث أو فرج بن نصر النفوسي، والتي كانت معارضتها تبنى على أسس فقهية تستهدف البناء السياسي الذي سار عليه أئمة تيهرت، مما جعل فترة التوتر تطول إلى ما بعد وفاة أفلح، الذي أحدث تغييرا في نظام القضاء في تيهرت، حيث كانت هذه الوظيفة تسند دائما إلى نفوسة مثل بقية الوظائف الإدارية الأخرى كالحسبة وبيوت الأموال(2).

فتحت ضغط العامة (أو امتحان الشراة)(3) كما ذكر ابن الصغير اختار الإمام أفلح محكم الهواري من جبل أوراس قاضيا له، وقد كانت هذه الوظيفة من مهام نفوسة ليظهر مدى تذمر العامة من دور نفوسة ونفوذها في السياسة الرستمية.

تولى أبو بكر بن أفلح الإمامة في تيهرت بعد وفاة أبيه أفلح (258 ه- 873 م)(4).

والجدير بالذكر أنه بانتهاء إمامة أفلح بن عبد الوهاب دخلت الدولة الرستمية طورا جديدا اتسم بالضعف والفتن والحروب، مما سار بهذه الدولة نحو الانحدار والتلاشي في آخر القرن الثالث الهجري أوائل القرن التاسع للميلاد وتلك الأسباب لم تعمر إمامة أبي بكر طويلا.

كما قال الباروني: كانت قصيرة جدا لم تبلغ سنتين(5).

(1) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 168، نقلا عن (Lawicki. Melonqes Beberes p270).

(2) ابن الصغير، الأئمة، ص 63.

(3) نفسه، ص 57.

(4) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 169.

(5) الباروني، الأزهار، ص 294.

٢٤٢ / ٢٧٧