نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣وما يمكن مناقشته خلال هذه الولاية القصيرة أن ولاية أبي بكر لم تكن لتتم لولا دور نفوسة الذي لعبته في مناصرته وإتمام هذه الولاية وخاصة نفوسة القاطنة في تيهرت.
كم أن هذا الدور الذي قامت به نفوسة قد وجد معارضة شديدة من بقية الطوائف والقبائل الأخرى. فابن الصغير يشير صراحة إلى هذا الخلاف وتلك المعارضة، متحدثا عن أحد علماء الإباضية ومقدميهم وهو عبد العزيز، معلنا استنكاره لما تم من قبل نفوسة نظرا لما أنكره ابن الأوز على أبي بكر بن أفلح من مسائل، فيصفه ابن الصغير "لم تكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان قبله من آبائه، ولكن كان سمحا جوادا، لين العريكة، يسامح أهل المروءات ويشايعهم على مروءتهم، ويحب الآداب والشعر"(1).
فهذه الصفات لم تكن لتؤهله للإمامة لولا تدخل نفوسة ومؤازرتها له والتي اعترض عليها عبد العزيز بن الأوز قائلا: "الله سائلكم معاشر نفوسة إذا مات واحد جعلتم مكانه آخر ولم تجعلوا الأمر للمسلمين وتردوه إليهم فيختارون من هو أتقى وأرضى"(2).
نفهم من هذا النص الدور الذي كانت تقوم به نفوسة في تنصيب الأئمة دون مراعاة لرغبة الطوائف والقبائل الأخرى، كما أنه جاهز بمعارضة نفوسة عن الدور الذي تقوم به، وكانت هذه المعارضة من مقدمي بعض القبائل وعلمائها مما يعني جدية هذه المعارضة.
ويبدو أن أبا بكر في محاولة منه للخروج من طوق نفوسة الذي ضربته حوله، بادر بالاستعانة بالعرب والجند ووطد علاقته معهم، حيث كانت له مصاهرة مع أحد الزعماء العرب هو محمد بن عرفة الذي سلم له مقاليد الدولة وركن إلي الدعة والخمول "فكانت الإمارة بالاسم لأبي بكر وبالحقيقة لمحمد بن عرفة"(3).
ونظرا للعداء التقليدي بين العناصر المختلفة بتيهرت وبين العرب فقد خسر أبو بكر ولاءها بل حرضت على بذر بذور الشقاق بين أبي بكر وصهره محمد بن عرفة.
(1) ابن الصغير، الأئمة، ص 71.
(2) نفسه، ص 71.
(3) نفسه، ص 72.