نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤وبديهي أن ينقم الرستمية على سياسته وينضموا إلى نفوسة التي ساءها خذلانه إياها بعد أن أوصلته للإمامة، كما ساءها ارتماؤه في أحضان الجند والعرب(1).
لم يستمر هذا الوضع طويلا "إلى أن قدم أبو اليقظان من العراق فوجد أخاه أبا بكر أميرا"(2).
وترى المصادر الإباضية أنه أولى بالإمامة منه لو كان موجودا. فقال الباروني: "إن أبا بكر مترشحا للإمامة بعد أبي اليقظان لو كان موجودا"(3).
وعندما عاد أبو اليقظان لم ينازع أخاه في الإمارة بل رضي بما أسنده له من المهام الإدارية في المدينة، إذ يقول ابن الصغير "وكان أبو اليقظان يركب إلى أعلى مسجد في المدينة فيجلس فيه، فمن تكلم إليه من الناس بين العمال والقضاة وأصحاب الشرطة نظر في ذلك نظرا شافيا وأجرى الحق على من رضي وسخط"(4).
إذا نظرنا إلى هاتين الشخصيتين أبو اليقظان وابن عرفة من خلال ما أوردنا من نصوص توضح دور كل منهما لاتضح لنا ما بينهما من اختلاف في الطموح والأهداف وما يمكن أن يحدث بينهما من تضارب في المصالح، فابن عرف مقدم العرب في المدينة وصهر الإمام أبي بكر، وهو الذي يعتبر الحاكم الفعلي والذي التف حوله أهل المدينة وسار في المواكب التي تفوق مواكب الإمام نفسه، وهذا القادم من الشرق الذي يعتبر أحق بالإمامة من أخيه المنصرف للذات وحب الشهوات(5)، والذي سلم مقاليد الدولة لابن عرفة.
استعمل أبو اليقظان سياسة اللين ليستطيع أن يجد لنفسه موقعا في هذه الدولة، وذلك من خلال تسييره لأمور المدينة ومحاولة صرف العامة عن ابن عرفة ليبدأ الخطوة الثانية وهي التخلص منه فيما بعد ومن نفوذه على أخيه ودولته.
(1) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 170.
(2) ابن الصغير، الأئمة، ص 72.
(3) الباروني، الأزهار، ص 280.
(4) ابن الصغير، الأئمة، س 73.
(5) ابن الصغير، أخبار الأئمة، ص 72.