نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وكان ابن عرفة يدخل على الإمام ولم يحجب عكس ما عليه أعمام أبي بكر وإخوته ومنهم أبو اليقظان لا يدخلون على أبي بكر إلا بالاستئذان إذا كان في مجلسه أو قصره(1).
وأضمن أبو اليقظان حقدا على ابن عرفة وحزبه وساءه استبداده وتسلطه، وشاركته في ذلك نفوسة والرستمية(2)، وانتهزوا فرصة الخلوة بالإمام، وقالوا: "إنك ذاهب ونحن ذاهبون، قال وكيف ذلك؟ قالوا: ما نحسب أنك تعلم مجيء ابن عرفة إذا جاء فيمن يجيء، ولا انصرافة فيمن ينصرف، ولا اجتماع الناس عند بابك إذا جاء، ولا خلوة إذا انصرف"(3).
وأمام هذا التحريض الذي سجل ابن الصغير تفاصيله خلافا للمصادر الإباضية الأخرى قام أبو اليقظان على التخلص من ابن عرفة. ومما أورده في هذا الصدد ما يلي: "قالوا المنفرد بهذا الكلام أبو اليقظان خاصة دون سائر إخوته وأعمامه"(4).
في هذا النص يتهم ابن الصغير أبا اليقظان صراحة بالتحريض على مقتل ابن عرفة وتأليب أخيه على ذلك "ولما كانت هذه التهمة خطيرة، خاصة وأن ابن الصغير أدرك أبا اليقظان وحضر مجلسه وقال عنه: إنه كان زاهدا وناسكا نجده" في موضع آخر يتحرج من نسبة هذه التهمة بقوله "فالله أعلم أي ذلك كان(5).
مات ابن عرفة غيلة، قتله صهره الإمام "أبو بكر في قصة طويلة ذكرها ابن الصغير"(6).
وما يهمنا أنه نتج عنها فتنة كبرى أطاحت بأبي بكر نفسه بعد أن بدأ الصراع بين الجند والعرب أنصار الإمام، ثم تحول بين العرب والعجم الذين انتهزوا الفرصة للتخلص من العرب والجند. قال ابن الصغير: "فلما رأت العجم ما نزل بين الفريقين (يعني العرب والجند) من السباب والقتل قالوا قد أمكننا في العرب والجند ومواليهم وأتباعهم ما نريد"(7).
(1) ابن الصغير، تاريخ الأئمة، ص 74.
(2) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 170.
(3) ابن الصغير، تاريخ الأئمة، ص 74- 75.
(4) ابن الصغير، ص 74.
(5) نفسه، ص 75.
(6) نفسه، ص 75- 77.
(7) نفسه، ص 80.