جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

هذا النص يوضح رأي الأطراف التي أنذرتها بالرجوع عن الحرب وأنها كانت حذرة من إلقاء أسلحتها خوفا من الثأر والدمار التي ترتبت على تلك الحرب، مما جعل أمر تجاوزها يحتاج إلى عقد مصالحة تسقط كل التبعات التي نتجت عن الحرب. وأبو اليقظان الذي بويع بالإمامة منذ سبع سنوات لم يقم بمهامه كإمام للدولة قد مل الحرب هو الآخر، مما جعله يوافق على ما اشترطته الأطراف الأخرى، حيث قال: "معاذ الله أن نأخذ أحدا بما سلف ولا آخذ إلا بما يستقبل. فأعطوهم على هذا ما أحبوا من العهود والمواثيق"(1).

وبذلك استطاع أبو اليقظان أن يتألف القبائل ويجمع كلمتها، فجاءته مبايعة بعد ما قامت به نفوسة الجبل من مصالحة ومساندة في ذات الوقت لأبي اليقظان.

ويبدو أن القبائل الأخرى كانت تخشى سيطرة نفوسة على مقاليد الأمور بعدما أحرزته من نصر سياسي لتهدئة الفتن، وكان لابد لنفوسة أن تعلن سبب مجيئها وكذلك موقفها بعد انتهاء الحرب بأنها لم تكن لترغب في الحرب أو ممارسة أي سلطان سياسي "إنما جئنا لإصلاح بيضتنا وتأليف أمرنا وقوام ديننا، ولم نأت لطلب علو في الأرض ولا فساد"(2).

(1) ابن الصغير، تاريخ الأئمة، ص 87.

(2) نفسه، ص 87.

٢٥٠ / ٢٧٧