جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

لم تتحدث المصادر عن عودة جيش نفوسة إلى الجبل بعد انتهاء مهمته في تثبيت حكم أبي اليقظان والقضاء على الفتنة ولتمكين أبي اليقظان من ممارسة سلطاته السياسية قام بتعيين قاض عليهم بعد استشارة أهل المدينة الذين أشاروا له بأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الشيخ(1)، غير أن ابن الصغير لا يذكر اسم القبيلة التي كان ينتمي إليها وأنه ليس من نفوسة، ذلك أن ابن الصغير لا يذكر في حديثه عن بقية الوظائف الأخرى ينسب بعض أشخاصها إلى نفوسة، فقال: "ثم ولى على بيت ماله رجلا من نفوسة، ثم قدّم على منبره من ارتضاه هو بنفسه، ثم أمر قوما من نفوسة يمشون في الأسواق فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وقولوا: "فإن رأوا قصابا ينفخ شاة عاقبوه، وإن رأوا دابة حمل عليها فوق طاقتها أنزلوا حملها وأمروا صاحبها بالتخفيف عنها، وإن رأوا قذرا في الطريق أمروا من حول الموضع أن يكنسه ولا يمنعون أحدا من الصلاة في مساجدهم"(2).

فهذا النص يؤكد _مرة أخرى_على الدور الذي كانت تقوم به نفوسة في مجال الحسبة، ويبدو أن هذه الوظيفة كانت منوطة بها منذ عهد الإمام عبد الوهاب، مثلها مثل وظيفة بيت المال، وكذلك وظيفة أخرى كانت تقوم بها نفوسة وهي ما يسمى وظيفة (صاحب الصلاة) في العصور الوسطى مع فارق قليل، وهو أن الإباضية لا يرفعون أيديهم في الصلاة أثناء تكبيرة الإحرام، ولا ينكرون على غيرهم هذا الفعل إلا في "المسجد الجامع إن رأوا فيه من رفع يديه منعوه وزجروه، فإن عاد ضربوه"(3).

ويبدو أن نفوسة التي ساعدت أبا اليقظان على تولي مقاليد السلطة في تيهرت ووفرت له فترة من الأمن والاستقرار استمرت منذ سنة 268ه تاريخ دخوله لتيهرت وطلبه المساعدة من نفوسة إلى سنة 281ه(4) _تاريخ وفاته_.

(1) نفسه، ص 88.

(2) نفسه، ص 88.

(3) نفسه، ص 88- 89.

(4) نفسه، ص 102.

٢٥١ / ٢٧٧