نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢قد كانت نفوسة شديدة الولاء له وربما رفعته إلى درجة التأليه، وقد سجل ابن الصغير بعض تفاصيل هذه العلاقة التي كانت تشوبها الغرابة أو الغموض قائلا: "وكانت نفوسة الجبل مفتونة بأبي اليقظان، حتى أنها أقامته في دينها وتحليلها وتحريمها مثل ما أقامت النصارى عيسى بن مريم، وكان أكثرهم لا يحج إلا باستئذانه، وكانت المرأة تبعث بابنها أو ابنتها يأخذ لها الإذن منه"(1).
والباروني الذي ينقل كثيرا عن ابن الصغير لم يورد هذا النص كاملا ربما تحرجا مما جاء فيه، حيث حذف منه ما كان محل جدال وخاصة ما يتعلق بالمروق عن الدين، وهو تشبيه أبي اليقظان بعيسى بن مرين، فهذا لم يرد عند الباروني، كما أننا لم نجد تفسيرا لهذا النص أو الدواعي التي جعلتهم يقومون بذلك. وابن الصغير الذي رصد هذه الوضعية يورد تفصيلا آخر يتعلق بمجيء وفود نفوسة الجبل إلى تيهرت قائلا: "إذا ضرب سرداقه وأتته وفودهم لا ينامون الليل حول فسطاطه، شأنهم التهليل والتكبير من أول الليل حتى إلى الفجر"(2) ألا يدخل هذا العمل في باب التأليه وعبادة الفرد والانحراف عن الدين؟.
وكان أبو اليقظان على درجة من الورع ناسكا سكينا(3)، ولكن إلى جانب ذلك يذكر ابن الصغير أن صفات أبنائه لم تكن على هذا المنوال، وإلى هذا يشير قائلا: "ما خلا أولاده فإنهم ربما خرجوا عن الواجب من أفعالهم"(4).
(1) ابن الصغير، ص 97- 98.
(2) نفسه، ص 98.
(3) نفسه، ص 92.
(4) نفسه، ص 100. يذكر ابن الصغير أن زكرياء ابن الإمام قد اغتصب بنتا من أمها وقد اشتكت للقاضي الذي لم يستطع القبض على ابن الإمام، فترك القضاء واعتزل أبا اليقظان. ابن الصغير، الأئمة، ص 90- 92.