نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣وما يهمنا من توضيح هذه التفاصيل هو أن العلاقة التي سادت بين الجبل وتيهرت في عهد أبي اليقظان كانت علاقة يسودها التعاون والتضامن، وخاصة الجزء الموالي من الجبل لإمامة تيهرت، حيث عين أبو اليقظان على ولاية الجبل الذي جاءته وفود منه تطلب تعيين وال جديد بعد وفاة أبي منصور إلياس أفلح بن العباس(1).
ويرجع الفضل في إقامة إمامة أبي اليقظان واستمرارها إلى جبل نفوسة نظرا لما قدمه من دعم ومساندة لإمامة تيهرت، ولكن هل يستمر هذا التعاون بعد هذا الإمام طويلا؟.
فقد توفي أبو اليقظان (281 ه)(2)، وبعد هذا التاريخ بسنتين حدثت موقعة مانو (283 ه) التي كانت قاصمة الظهر لنفوسة أولا وللدولة الرستمية ثانيا، وجعلتها تفقد أكبر عون وأكبر مدد عسكري وسياسي، ويحتفظ لنا ابن الصغير بأخبار دقيقة عن مدى التردي الذي وصلته إمامة تيهرت وما أصابها من ضعف أفقدها هيبتها بين القبائل المحيطة بتيهرت. وكصورة من صور الضعف والانحطاط يشير ابن الصغير إلى سيطرة زوجة أبي اليقظان على مقاليد الأمور وتدخلها في شؤون السياسة العامة للدولة، مما جعلها تفرض ابنها أبا حاتم وليا للعهد بعد أبيه "وكان أبو حاتم هذا فتى شابا، وكان يجمع الفتيان إلى نفسه فيطعم ويكسي، وكانت له أم تسمى غزالة، وكانت مالكة لأمور أبي اليقظان وحشمه"(3).
أي أن أمور الدولة أصبحت في تدهور مستمر ينذر بحلول الفوضى والتلاشي.
(1) نفسه، ص 99.
(2) نفسه، ص 102.
(3) نفسه، ص 103.