نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤وفي مدة حكم أبي الأخيرة يبدو أنه عجز عن الخروج للمصلى في الأعياد وضعف نفوذه أمام زوجته التي أحكمت سيطرتها في أمور الدولة، حيث بلغ الأمر بابنها أبي حاتم إعلان إمامته وبايعته العامة، ووالده أبو اليقظان ما يزال حيا في قصره، كما يذكر ابن الصغير في حديثه عن أبي حاتم "فلما كان في بعض الأعياد وأبو اليقظان حي في قصره لم يحضر المصلى مع الناس حملته العامة (يعني أبا حاتم) ونادت بطاعته، فلما اتصل الخبر بأبي اليقظان قال لأمه احذري يا غزالة فقد أصبح اليوم ابنك باغيا"(1).
ولكن من المؤكد أن هذه التحذيرات لم تجد نفعا، فبموت أبي اليقظان في التاريخ المشار إليه "اجتمعت العوام والفرسان دون القبائل فنادوا لا طاعة لأحد إلا لأبي حاتم"(2).
والملاحظ أن المصادر الإباضية لم تشر إلا إشارة عابرة إلى أبي حاتم، حيث يورد الدرجيني أن اسمه يوسف بن محمد، حيث قال: "ولما مات محمد ولي ابنه يوسف، فمكث في الإمامة اثني عشر سنة، وقد اطردت له الأمور ولم يبغ عليه أحد من رعيته في أمر من الأمور"(3).
فهذه الإشارة العابرة لم تكن دقيقة؛ ذلك أن المدة التي تولى فيها الإمامة بعد موت أبيه ما بين 281 ه و295م(4) تخللتها ثورة عمه يعقوب بن أفلح (282- 286/ 896- 900م)(5) الذي مكث في الحكم مدة أربعة أعوام.
(1) نفسه، ص 103.
(2) نفسه، ص 104.
(3) الدرجيني، طبقات، ص 84.
(4) ابن الصغير، تاريخ الأئمة، هامش ص 104.
(5) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 180.