نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥وقبل الاستطراد في الصراع داخل البيت الرستمي على الحكم تجدر الإشارة إلى أن وقعة (مانو) كانت في عهد يعقوب بن أفلح (283ه/ 896م)(1) أي في فترة الصراع بين أبناء البيت الرستمي، يكفي أن نتصور مدى العجز الذي أصاب الدولة الرستمية، حيث لم تستطع إنقاذ نفوسة الجبل ومساندتها في حربها ضد أبي العباس بن إبراهيم بن الأغلب، بل تركها تواجه مصيرها النهائي دون مدد أو مساندة، بل نجد أن قبيلة زواغة التي كانت في إقليم طرابلس خاصة في منقطة صبراتة انشغلت هي الأخرى بمناصرة يعقوب بن أفلح الذي كان مقيما لديها منذ تولي أبو حاتم الإمامة في تيهرت، وذلك ما نفهمه من رواية ابن الصغير، حيث قال: "وأن أبا حاتم منذ ُولي ترحل يعقوب ونزل بزواغة، فلم يدخل للرستمية جمعا ولا أعان ابن أخيه برأي"(2).
ويفهم أيضا من هذا النص أن العوام هم الذين نصبوا أبا حاتم إماما على تيهرت؛ ذلك أن نفوسة الجبل لم يعد لها دورها المعهود في حسم الصراع، حيث نجدها دائما رهن إشارة الأئمة السابقين خاصة الإمام عبد الوهاب الذي استعان بهم في حرب الواصلية. كما استنجد بها أبو اليقظان لحسم كفة الصراع لصالحه عندما جاءت بجموعها من الجبل إلى تيهرت واستطاعت أن تضع حدا للصراع وتقطع الفتنة.
وحسب ما ورد عن أبي زكرياء فإن وقعة مانو اقترنت مع انقراض الإمامة، حيث كانت الإمامة هي الخاسر الأكبر من جراء هذه الوقعة. ويعزو نفس المؤرخ أن أسباب وقعة مانو والقضاء على نفوسة إلى كونها كانت وراء قيام دولة الفرس في تيهرت "فاتصلت أخبار نفوسة بمن كان بالمشرق من الأئمة المسودة يدس لهم الكتب من كان بالقيروان ومدينة طرابلس ويخبرونهم أن قيام دولة الفرس بهم كان"(3).
وقد أدت الهزيمة التي منيت بها نفوسة إلى تأجيج الصراع داخل تيهرت.
(1) أبو زكرياء، السيرة، هامش ص 150.
(2) ابن الصغير، تاريخ الأئمة، ص 109- 110.
(3) أبو زكرياء، السيرة، ص 150.