جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

وقبل أن نصل إلى خاتمة الصراع داخل البيت الرستمي نشير إلى أن نفوسة تعرضت إلى هزيمة أخرى نكراء في العالم التالي لوقعة مانو، حيث يسميها ابن عذاري بوقعة نفوسة، حي قال في سنة "(284 ه) كانت وقعة نفوسة لأبي العباس بن إبراهيم، فقتل منهم مقتلة عظيمة وأسرى منهم نحو ثلاثمائة، فلما وصل بهم إلى والده إبراهيم بن أحمد… قتلهم جميعا ونظمت قلوبهم في حبال نصبت على باب تونس"(1) ولنا أن نعرف أحوال الجبل بعد تلك الوقعتين.

إن وقعة مانو لم تتم بموافقة جميع أهل الجبل وخاصة الوالي على الجبل أفلح بن العباس الذي تشير المصادر الإباضية أنه كان السبب في إبادة نفوسة ومقتل غالبية رجالهم البالغ عددهم عشرون ألف حسب ابن عذاري(2) لا فارس معهم، وذلك عندما "أمر صاحب البند أن يحفر له في الأرض كي لا ينهزم عن البند أحد…"(3) وولى أفلح مدبرا وتركهم يلوذون بالبند(4). وقد تسبب ذلك في ظهور شقاق بين أهل الجبل. وذكر أبو زكرياء "أن بقية المجاهدين رجعوا إلى الجبل فتحصنوا فيه وتشاوروا في عزل أفلح بن العباس وتولية ابن عم له"(5) واسم هذا الأخير لم يرد ذكره لا عن أبي زكرياء ولا في المصادر الإباضية الأخرى، لكن أبا زكرياء أضاف أن ولايته دامت مدة ثلاثة أشهر(6) إذ لم يحسن القيام بتلك المهمة مما اضطرهم إلى الرجوع إلى الوالي أفلح.

بعد هذه الهزيمة التي تعرضت لها نفوسة خفت صوتها وضعفت قوتها، مما جعل الأوضاع في تيهرت تتأرجح بين أبناء البيت الرستمي إلى سنة 294 ه، وهي نهاية إمامة أبي حاتم بمقتله على يدي أبناء أخيه أبو اليقظان، ونصبوا مكانه باتفاق مع من شائعهم واحدا منهم وهو أبو اليقظان بن أبي اليقظان، وذلك سنة 294 ه(7).

(1) ابن عداري، البيان، ج1، ص 130.

(2) نفسه، ص 122.

(3) أبو زكرياء، السيرة، ص 152.

(4) نفسه، ص 152.

(5) نفسه، ص 154.

(6) نفسه، ص 154.

(7) الباروني، الأزهار، ص 298.

٢٥٦ / ٢٧٧