جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

فالمصادر الإباضية اعتبرت هذا الإمام مغتصبا للسلطة، وعزفت تلك المصادر عن تناول سيرته.

والمرجح أن عهد هذا الإمام اتسم بالقلاقل والفتن، سواء من جانب الطوائف الدينية غير الإباضية التي كانت تطمح في الإمامة دون أن تنالها، أو من جانب أبناء أبي حاتم للأخذ بثأر أبيهم.

ويستفاد من رواية لأبي زكرياء "أن بنت أبي حاتم تدعى دوسر لما قتل أبوها وغدره بنو اليقظان خرجت متوجهة مع أخيها إلى الحجاني"(1) قائد جيش أبي عبد الله الشيعي(2) الذي هاجم تيهرت طالبة منه أن يأخذ لها بثأرها من قتلة أبيها مقابل زواجها منه(3)، إضافة إلى هؤلاء خرج إلى الحجاني عند اقترابه من تيهرت وجوه أهلها من المخالفين من المالكية والواصلية والشيعة ومن فيها من الصفرية، وشكوا إليه إمارة الفرس ووعدوه العون من أنفسهم على جميع الرستميين(4).

هذا النص يظهر لنا مدى التمزق الذي عانته الدولة الرستمية في أواخر أيامها ومدى الكراهية للبيت الرستمي الذي نهشته الفتن من الداخل فتقوضت أركانه من الخارج، أي أن عامة الناس بمختلف طوائفها ربما تكون قد نفرت منه وانقلبت ضده.

وعن دخول العبيديين لتيهرت يحدثنا ابن عذاري قائلا: "فدخلها بالأمان وقتل بها من الرستمية يقظان بن أبي اليقظان وجماعة من أهل بيته"(5).

وحسب ابن عذاري فإن تاريخ دخول الفاطميين إلى تيهرت هو سنة 296 ه، ويؤيده في ذلك الباروني، بينما محمود إسماعيل يذكر تاريخ 297 ه- 907 م(6).

(1) أبو زكرياء، 163.

(2) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 182.

(3) أبو زكرياء، السيرة، ص 163.

(4) نفسه، ص 163.

(5) ابن عذاري، البيان، ج 1، ص 153.

(6) ابن عذاري، البيان، ص 145، الباروني، الأزهار، ص 361، محمود إسماعيل، الخوارج، ص 182.

٢٥٧ / ٢٧٧