جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

ومهما يكن من أمر فإن الدولة الرستمية التي قامت على مبدأ الاختيار للإمامة في أول عهدها لم يتم العمل بهذا المبدأ طويلا بل كان في إمامة أول حاكم وهو عبد الرحمن بن رستم بينما استمرت في عقبه من بعده ملكية وراثية تطاحن الأبناء عليها فيما بعد، وكانت سبب انهيارها وفنائها.

وما يهمنا في هذا السياق أن موضوع بحثنا الذي ارتبط بهذه الدولة والعلاقة بين جبل نفوسة وبينها يعتبر مكتملا من الناحية التاريخية، وتبقى المعالجة المنهجية لخاتمة البحث في الخروج بتصور جديد لدور جبل نفوسة كقوة فاعلة وليس تابعا سياسيا فقط للدولة الرستمية.

خاتمة

إن جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية الذي أنجزت هذا البحث عنه لم يكن قبل هذه الدراسة قد نال نصيبه من الاهتمام والكشف عن تاريخه الاقتصادي والاجتماعي ودوره السياسي الذي لعبه في الحقبة الوسيطية، مما جعل هذه الدراسة تأتي شاقة ومضنية لعدة اعتبارات منها: أن تناول هذا الموضوع كان في فترة مبكرة من العصر الوسيط _القرنان الثاني والثالث الهجريان_ مما جعل الحصول على مصادر ووثائق تلك الفترة أمرا بالغ الصعوبة، وخاصة إذ علمنا أن الدراسة جزئية مونوغرافية: أي أن تناول الزمان في نطاق جغرافي محدد، أضف إلى ذلك أنه لم يسبق أن أجريت دراسة جزئية لمنطقة معينة من إقليم طرابلس، وأن الدراسات التي أنجزت والأبحاث التي تناولت تاريخ إقليم طرابلس بوجه عام فهي تقع دائما ضمن إطار دول الجوار في المشرق والمغرب وخاصة ما نشر من أبحاث عن المغرب الأوسط وفي الجزائر تحديدا، فهي دائما تشير إلى أن جبل نفوسة ولاية تابعة للدولة الرستمية وحسب دون الدخول في بحث معمق لتاريخ الجبل أو دراسة مدنه واقتصادياته، وهو ما يقع في إطار الكتابة المحلية لتاريخ المغرب الإسلامي.

٢٥٨ / ٢٧٧