نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩وتأسيسا على ذلك نعتقد أن هذه الدراسة قد أجابت على بعض الفرضيات وألغت آراء أخرى أو رأت إعادة النظر فيها على ضوء ما توصلت إليه من خلال هذا البحث، والتي من أهمها أن جبل نفوسة لم يكن منطقة منعزلة عديمة التاريخ أو يمكن تهميشها أو تجاهل دورها الاقتصادي والثقافي والسياسي الذي لعبته في العصر الوسيط. فمن النتائج المهمة التي توصل إليها البحث أن جبل نفوسة كان مركزا حضاريا بمدنه وقراه التي انتشرت بكثافة على قممه وفي أوديته. ورغم ضعف البحث والتنقيب الاركولوجي عن تلك المدن إلا أن أطلالها وقصورها واتساع رقعتها ما زالت شاهدة على ماضيها العريق ودورها المهم في حركة الاقتصاد في إفريقيا وبلاد المغرب الإسلامي.
كما أنها كانت حلقة وصل بين دول جنوب الصحراء والشمال الإفريقي. وتعتبر مدينة شروس حاضرة للجبل بحق، وكانت مركز التقاء للقوافل العابرة للصحراء جنوبا والقادمة من طرابلس شمالا ومن المغرب والمشرق الإسلاميين، ومما يؤكد هذا الدور الهام أنها كانت محاطة بالعديد من القرى والقلاع على قمم الجبال كتحصينات لحمايتها من كل اعتداء محتمل. فهذه المدينة رغم شهرتها وما كانت تقوم به من أدوار اقتصادية وثقافية وسياسية فهي لم تحظ بالاهتمام والبحث الأثري بخصوص تاريخ بنائها ومكوناتها العمرانية.